شرح
والوسيلة ( 1 ) » تقييده أيضاً بكونه ممّا يزيد تارةً وينقص اُخرى . قال : لا بأس أن
يندر لظروف السمن والزيت وغيرهما شيء معلوم إذا كان معتاداً من التجّار ويكون ممّا يزيد تارةً وينقص اُخرى .
قلت : يحتمل أن يكون الوجه في ذلك أنّه يحصل الظنّ حينئذ بمعرفة المقدار فيشبه عدّ المكيل ووزنه ، لأنّه إذا كان المسقط قدراً معلوماً كرطل مثلا وكان ذلك مقدار الظرف تخميناً بحيث يكون محتملا للزيادة والنقيصة ، ويكون تفاوته يسيراً يتسامح بمثله عادةً حصل الظنّ بمعرفة المقدار ، فعلى هذا لم يكن المستثنى من المبيع أمراً مجهولا حتّى يكون الحكم في المسألة خارجاً عن القواعد ، فليتأمّل جيّداً .
وزيد في « النهاية ( 2 ) » أنّه إذا كان ممّا يزيد ولا ينقص لم يجز ذلك على حال . وهو ما رواه الشيخان في « الكافي ( 3 ) والتهذيب ( 4 ) » عن حنان .
وهذا القيد - أعني كونه ممّا يزيد وينقص - وإن خلا عنه « النافع والدروس واللمعة » إلاّ أنّه لعلّه مراد فيها كما يشير إليه نفي الإندار عن الزائد في « النافع ( 5 ) » وعنه وعن الناقص في « الدروس ( 6 ) » إلاّ برضاهما ، لكن في « الروضة ( 7 ) » ونِعم ما قال : يجوز الإندار بحسب العادة ، سواء كان ما جرت به العادة زائداً عن وزن الظروف قطعاً أم ناقصاً ، ولو لم تطّرد العادة لم يجز إسقاط ما يزيد إلاّ بالتراضي . وقد حمل على ذلك عبارة اللمعة ولم يبيّن حال الناقص والمحتمل للزيادة والنقيصة إذا لم تطّرد العادة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسيلة : المتاجر ص 246 .
( 2 ) النهاية : في بيع الغرر ص 401 .
( 3 ) الكافي : المعيشة ح 4 ج 5 ص 183 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : المتاجر ح 168 ج 7 ص 40 .
( 5 ) المختصر النافع : في البيع وآدابه ص 120 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في شرائط العوضين ج 3 ص 199 .
( 7 ) الروضة البهية : في شروط العوضين ج 3 ص 284 .