شرح
الاستقصاء في ذكر الأوصاف المخرج إلى عزّة الوجود وعسر التحصيل مبطل
للسلم دون ما نحن فيه كما سلفت الإشارة إليه ، فليتأمّل .
وكأنّ قوله « ما لم يذكر الجنس والوصف » أراد به التنبيه على أنّ بيع ما في كمّي لا يفيد جنساً ولا وصفاً وإلاّ فهو تكرار لا حاجة إليه .
إذا عرفت ذلك فلا يفتقر مع ذكر الجنس والوصف إلى الرؤية من المتعاقدين كما صرّح به المصنّف ( 1 ) وغيره ( 2 ) .
وجوّزه جماعة ( 3 ) من العامّة مع عدم الرؤية والوصف للآية الكريمة ( 4 ) ولأنّه عقد معاوضة فلا يفتقر صحّته إلى رؤية المعقود عليه كالنكاح .
والآية مخصوصة بالنهي عن الغرر على تقدير تسليم العموم المذكور ، والنكاح لا يقصد فيه المعاوضة ولا يفسد بفساد العوض ولا بترك ذكره ، ولا يدخله شيء من الخيارات ، وفي اشتراط لزومه بذلك مشقّة على المخدّرات
وإضرار بهنّ ، فليتأمّل .
والغرض من قولهم « لا يفتقر معهما إلى الرؤية » دفع توهّم أنّ الجنس والوصف إنّما يصار إليهما مع عدم إمكان الرؤية أو تعسّرها ، فدفعوه بأنّ الوصف والجنس طريق كما أنّ الرؤية طريق وليسا بدلا عنها حتّى يفتقر إليها مع إمكانها ، فلو وصف لهما أو لأحدهما وقد رآه الآخر صحّ البيع إجماعاً منّا ومن العامّة كما عرفت . ولو قال لهما أو لأحدهما لكان أخصر .
ويصحّ شراء الأعمى بالوصف ، لأنّه يعرف الصفات والألوان ويتخيّل الفرق
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 215 .
( 2 ) كالحلّي في السرائر : ج 2 ص 331 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد : ج 4 ص 114 .
( 3 ) كما في المجموع : ج 9 ص 301 ، والمغني لابن قدامة : ج 4 ص 77 ، والمحلّى : ج 8 ص 342 .
( 4 ) البقرة : 275 .