تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
عندنا بل لا بدّ من ذكر الصفات الرافعة للجهالة ( 1 ) . وقال في مقام آخر : لا يكفي ذكر الجنس ولا النوع ما لم يميّزه بكلّ وصف تتطرّق الجهالة بتركه وتتفاوت القيمة بذكره ( 2 ) . وقال في مقام آخر : شرط صحّة بيع العين الشخصيّة الغائبة وصفها بما يرفع الجهالة عند علمائنا أجمع . ويجب فيه ذكر اللفظ الدالّ على الجنس فيقول : بعتك عبدي أو حنطتي . وقال أبو حنيفة : لا يشترط ذكره ، بل لو باعه ما في كمّه من غير ذكر جنسه صحّ . ويجب فيه ذكر اللفظ الدالّ على التمييز ، وذلك بذكر جميع الصفات الّتي تختلف الأثمان باختلافها وتتطرّق الجهالة بترك بعضها ، ولا يكفي ذكر الجنس عن الوصف خلافاً للشافعي في أحد قوليه ( 3 ) ، انتهى . والظاهر أنّ مراده بقوله « ويجب فيه . . . إلى آخره » وجوب ذلك في الوصف ، فكان الغرض من ذكر الجنس معه الردّ على مَن خالف في اشتراطه أو في كفايته عنه كالحنفي والشافعي أو يراد بالوصف ما لا يشتمل على ذكر الجنس ، فليتأمّل ، كما أنّ مَن اقتصر على ذكر الجنس لعلّه أراد مع الصفات الرافعة للجهالة ويكون غرضه رفع الجهالة ، فليتأمّل . إذا تقرّر ذلك فكلّ ما يمكن ضبط أوصافه صحّ بيعه به ، وما لا يمكن فيه ذلك أصلا كالخبز واللحم واللآلىء والجواهر لا يصحّ بيعه بذلك . وفي « جامع المقاصد ( 4 ) » أنّه يصحّ بيع اللآلىء الكبار إذا ضبط جميع أوصافها . وبالجملة : الشأن فيه كالشأن في السلم في أنّه لا بدّ من ذكر الأوصاف الّتي يتفاوت بها الثمن وإمكان ضبطها ، لا أنّ كلّ ما يصحّ فيه السلم يصحّ بيعه هنا وما لا يصحّ لا يصحّ ، فإنّه يتخلّف عنه في مواضع منها العقارات ، فإنّه لا يجوز السلم فيها لافتقار ضبطها إلى التعيين في موضع بعينه فيكون حينئذ بيع عين موصوفة ولا يكون سلماً ، ويفارقه أيضاً أنّ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 71 . ( 2 و 3 ) تذكرة الفقهاء : في خيار الرؤية ج 11 ص 75 و 77 . ( 4 ) جامع المقاصد : في السلف ج 4 ص 216 .