شرح
لا يقال : بناءًا على الضابط الّذي اخترت أنّ هذا عقداً فيجب الوفاء به ولا إجماع على خلافه ، لأنّا نقول : إنّ الإجماع معلوم من القاعدة .
وليعلم أنّ هذا الضابط ليس مختصّاً بالمجهول بل كلّ ما لا يصحّ بيعه منفرداً لا يصحّ بيعه منضمّاً إلى ما يصحّ بيعه إذا كانا مقصودين ولو بالاشتراط ، وإنّما يخرج منه ما يخرج للدليل كالآبق . فعلى هذا لا ريب في أنّه لا يجوز أن يقول له : بعتك داري هذه ومنفعة تلك بمائة درهم ، لأنّه لا يصحّ بيع المنفعة ، وكذا لا يجوز أن يقول : بعتك داري بشرط أن أسكنك داري الاُخرى سنة بمائة درهم ، لأنّ الشرط مبيع ، فكأنّه قد باعه منفعة داره الاُخرى .
وكذلك لا يجوز - على مذهب بعض المتأخّرين ( 1 ) من أنّه يشترط في الثمن أن يكون عيناً - أن يبيعه داره بمائة درهم بشرط أن يسكنه داره ، لأنّ المنفعة تكون ثمناً حينئذ ولا أن يبيعه داره بشرط أن يكتب له القرآن بمائة درهم ، لأنّ العمل يكون ثمناً حينئذ ، لكنّ الأصحاب على جواز أن يكون منفعة .
وكذلك في غير البيع كالإجارة فلا يصحّ : آجرتك داري وشرطت لك دخول ماء بئري ، لأنّ الإجارة لا تتناول الأعيان ولا يملك الأعيان بعقدها ، فلا يصحّ أيضاً استئجار
الكحّال وشرط الكحل عليه وهكذا . وقد جوّز ذلك جماعة ( 2 ) في باب الإجارة ، لأنّه شرط لا جزء ، وقد عرفت أنّه ليس بشيء . نعم قد تملك بعض الأعيان في عقد الإجارة لدليل من إجماع أو عسر أو حرج كاللبن في الاستئجار للرضاعة والصبغ .
وبعد ذلك كلّه فقد طفحت عبارات جماعة كثيرين ( 3 ) بأنّه يصحّ في البيع اشتراط
هامش
( 1 ) كما في الحدائق الناضرة : في العوضين ج 18 ص 429 .
( 2 ) منهم العلاّمة في القواعد : في الإجارة ج 2 ص 295 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد : في الإجارة ج 7 ص 182 .
( 3 ) منهم العلاّمة في التذكرة : في العوضين ج 10 ص 250 ، والقواعد : في الشرط في العقد ج 2 ص 90 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد : ج 4 ص 412 .