شرح
والتين لكثرة اختلاف أجزائها . وهل يكتفي برؤية ظاهر عدل القطن والصوف ؟ احتمالان ، وقد قرّب في « نهاية الإحكام ( 1 ) » الاكتفاء بذلك .
ولو كان الشيء ممّا لا يستدلّ برؤية بعضه على الباقي ، فإن كان المرئي صوناً للباقي كقشر الرمّان والجوز والبيض كفى رؤيته ، وإن كان المقصود مستوراً لأنّ إصلاحه في إبقائه ، فإن خرج سليماً لزم البيع ، وإلاّ فالأرش إن كان لمكسوره قيمة ، وإلاّ فالثمن جميعه ، وإن لم يكن المرئي صوناً للباقي لم يصحّ بيعه إلاّ مع المشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة كما صرّح بذلك في « نهاية الإحكام ( 2 ) » وكذا « التذكرة ( 3 ) » .
والحاصل : أنّ الرؤية من جملة طرق العلم ، فتعتبر رؤية الجميع عرفاً في مثل الثوب ونحوه ، وتكفي رؤية الظاهر حيث تكون دليلا على الباطن أو فيما لا يمكن فيه رؤية الباطن كالعبد والشاة والجوهر والحائط ووسط السقف ونحو ذلك . والظاهر أنّ الظاهر في مثل ذلك لم يجعل دليلا على الباطن ، فلعلّ رؤية الظاهر فيه
علّة لجواز بيع الباطن لا دليلا ، أو اغتفرت عدم رؤية الباطن مسامحة لجري العادة فيه برؤية الظاهر ، أو لكون المقصود بالبيع إنّما هو الظاهر والمجهول تابع ، أو لانضمامه إلى المعلوم كما تقدّم بيان ذلك ، لكن ذلك إنّما يتمّ في مثل الحائط وسقف البيت ونحو ذلك لا في مثل الرمّان والجوز والبيض ونحو ذلك . فيتّجه في
مثل ذلك التوجيه الأوّل ، فتأمّل .
هذا وفي « الدروس ( 4 ) » يكفي رؤية البعض فيما يدلّ على الباقي وينبغي إدخاله في العقد فيبطل بدونه على الأقرب . ولعلّه يشير إلى ما يأتي فيما إذا أراه اُنموذجاً من الحنطة الّتي في البيت مثلا .
وليعلم أنّ اللام صلة « دلّت » في عبارة الكتاب والجار والمجرور في حيّز
هامش
( 1 و 2 ) نهاية الإحكام : في شرط العلم بالصفة ج 2 ص 502 و 503 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 57 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في شرائط العوضين ج 3 ص 199 .