شرح
فلا ، بل ربّما أشعر ظاهرها أنّ المقصود إنّما هو ذلك المبيع المضموم إليه ، وإنّما
جعلت هذه الضميمة من قبل الحِيل الشرعية لئلاّ يلزم أخذ الثمن بلا عوض ، هذا بالنسبة إلى الأخبار .
ثمّ إنّ هذا التفصيل هل هو خاصّ بهذه المسألة أم لا بدّ منه في كلّ موضع ضمّ فيه المجهول إلى المعلوم كما في بيع الثمرة إذا اُريد بيعها بعد ظهورها وبيع الآبق ونحو ذلك ؟ فإن اُريد الأوّل فهو تحكّم ، وإن اُريد الثاني فغير مسلّم ، لأنّ عبارات الأصحاب كادت تكون ظاهرة في خلافه لكنّهم في بيع الحمل مع اُمّه أجمعوا على الجواز . وسيتضح الحال في هذا التفصيل .
وأمّا القاعدة فغير متحقّقة ، لأنّ الظاهر عدم الفرق ، فإنّ ما جزّأوه مجهول مطلقاً فهو مجهول ، كما أنّهم في القدرة على التسليم لا يجوّزون البيع إذا كان بعض المبيع مقدوراً وبعضه غير مقدور ، ولو كان المقدور مقصوداً بالذات . ويرشد إلى
ذلك قوله في « التذكرة » : كما لا يجوز بيع الحمل منفرداً لا يجوز منضمّاً إلى غيره بأن تقول : بعتك هذه الجارية وحملها ، لأنّ جزء المبيع إذا كان مجهولا كان المبيع مجهولا ، نعم يجوز انضمامه تبعاً لا مستقلاًّ ( 1 ) . وفي الأخير تأمّل إلاّ أن يريد جعله شرطاً خارجاً عن المبيع ، وقد صرّح بأنّه يجوز جعله شرطاً ، فتأمّل .
والحاصل : أنّه إن كان بيع المجهول ممنوعاً فهو كذلك وإلاّ فلا ، ولهذا ما فرّقوا في ضميمة الآبق ، فليتأمّل جيّداً .
فالمنع فيما نحن فيه لمكان الغرر على تقدير تسليمه مشترك لكنّا نخرجه بالدليل كما في مسألة الآبق ، ثمّ إنّا نمنع الغرر فقد فسّر بيع الغرر بأنّه مثل بيع السمك في الماء والطير في الهواء كما في « الصحاح ( 2 ) » . وفي « نهاية ابن الأثير ( 3 ) »
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 275 .
( 2 ) الصحاح : مادّة « غَرَرْ » ج 2 ص 768 .
( 3 ) النهاية : مادّة « غَرَرْ » ج 3 ص 355 .