شرح
اتّفاقاً والمحصور والمشاهد يجوز بيعه إجماعاً ، وإطلاق العبارات يحمل على
عدم الحصر والمشاهدة كما هو الغالب . وقد استوفينا الكلام في ذلك في أوّل الفصل الثالث عند شرح قوله : ولا السمك في الماء إلاّ أن يكون محصوراً .
وأمّا اللبن في الضرع فلا يصحّ بيعه منفرداً إجماعاً كما في « التذكرة ( 1 ) » وغيرها ( 2 ) .
والحاصل من التتبّع : أنّ المشهور بين المتقدّمين هو الصحّة في المقامين ولا سيّما في مسألة السمك ، وإنّما حدث الخلاف من ابن إدريس ، فلعلّ الأقوى ما عليه المتقدّمون . والحجّة عليه - بعد إجماعي الخلاف والغنية في السمك وعموم الأدلّة في السمك واللبن مع العلم في الجملة وعدم اشتراط المعرفة التامّة مع تأيّد ذلك ببيع الآبق مع الضميمة - الأخبار المتعاضدة المعتضدة بعمل الشيخ ومن وافقه ، ولا أقلّ من أن يستفاد من الإجماعين شهرة تقيم أودها وتشدّ عضدها ، وقد
نعتت في « غاية المراد ( 3 ) » بأنّها مشتهرة ، ولم ينعقد إجماع من المتأخّرين ، لأنّهم ما بين مانع ومفصّل وغير جازم ساكت أو مستحسن كالشهيد في « الدروس ( 4 ) » والمحقّق
الثاني ( 5 ) والشهيد الثاني ( 6 ) . وقد سمعت ( 7 ) أنّ الشهيد في « حواشيه » موافق للشيخ ، وأنّه يظهر منه ذلك في « غاية المراد » فليتأمّل ، على أنّ في التفصيل إعراضاً عن الأخبار كما سمعته ( 8 ) عن المحقّق الثاني ، إذ غاية ما تدلّ عليه هو أنّه عند عدم حصول ذلك المجهول يصير الثمن في مقابلة الضميمة المعلومة ، وأمّا كونها هي المقصودة بالبيع
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 63 .
( 2 ) كما في الروضة البهية : ج 3 ص 282 .
( 3 ) غاية المراد : في أركان التجارة ج 2 ص 34 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في شرائط العوضين ج 3 ص 197 .
( 5 ) جامع المقاصد : في العوضين ج 4 ص 110 .
( 6 ) الروضة البهية : في شروط العوضين ج 3 ص 282 .
( 7 ) تقدّم في ص 194 .
( 8 ) تقدّم في الصفحة السابقة .