شرح
ووجه ضمان المشتري العين كما في « جامع المقاصد » أنّه إنّما قبضها بناءًا على أنّ الثمن في مقابلها للبائع وقد فات بفساد البيع ، فيجب ردّها حذراً من أن يفوت على البائع كلّ من العوض والمعوض ، ولأنّه رضي بأن تكون له وتلفها منه في مقابل الثمن وقد فات ذلك بفساد البيع فيكون تلفها منه بقيمتها . وقد يقال : إنّه إنّما دخل على أنّ تلفها منه بالثمن لا بالقيمة فيجب أن يكون اللازم الثمن زاد على القيمة أو لا . ويجاب بأنّ ذلك كان لاعتقاد صحّة البيع ، فعند فساده يجب ردّ العين ، فمع فواتها يرجع إلى قيمتها أو مثلها . ثمّ قال في « جامع المقاصد » واعلم أنّ الواجب في المثل المثلي بكلّ حال ، لأنّه أقرب إلى العين من القيمة باعتبار المشاكلة . ويشكل لو كان المثلي في موضع التسليم كثير القيمة وفي موضع دفع العوض قليلها جدّاً كالماء في المفازة وعلى شاطئ الفرات فإنّ المتّجه هنا الانتقال إلى القيمة وإلاّ لزم الضرر العظيم ( 1 ) . قلت : ولعلّ مثله ما إذا اختلف الزمان كزمان
الغلاء والرخص وإن اتّحد الموضع ، فليتأمّل ، وقد تعرّض المصنّف لهذا الفرع في باب الغصب فليلحظ . ولو تعذّر المثل في المثلي صير إلى القيمة وقت تعذّره . وقد تقدّم ( 2 ) لنا عند مباحث البيع الفضولي عند شرح قوله « وإن كان من ذوات الأمثال قسّط » بيان المثلي والقيمي وما يرد عليه من الإشكال .
وقد فهم صاحب « جامع المقاصد ( 3 ) » أنّ المراد بالاُجرة في العبارة اُجرة الردّ إن كان للردّ مؤنة لظاهر قوله ( عليه السلام ) « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي ( 4 ) » . ويتأتّى ذلك في طرف المشتري لو كان لردّ الثمن مؤنة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في العوضين ج 4 ص 108 .
( 2 ) تقدّم الكلام في ذلك في ج 12 ص 651 - 652 .
( 3 ) جامع المقاصد : في العوضين ج 4 ص 109 .
( 4 ) مسند أحمد : ج 5 ص 8 ح 12 و 13 ، سنن الترمذي : ج 2 ص 368 ح 1284 .