شرح
عنهما بالإجماع والرواية ( 1 ) المتفق عليها بين العلماء كافّة ، فلا يقاومها شيء من النصوص وإن كان صحيحاً صريحاً ، فحسنة رفاعة أو صحيحته ( 2 ) الدالّة على جواز تحكيم المشتري ولزوم الحكم عليه بالقيمة السوقية فما زاد ، مع أنّها غير صريحة في صحّة المعاملة محتملة للتأويل بغير البعيد في مقام الجمع بين الأدلّة ، وقد رماها جماعة ( 3 ) بالشذوذ والندرة .
وأمّا المخالفون على الظاهر فعن أبي عليّ أنّه لو قال : بسعر ما بعت مع جهالة المشتري صحّ ويكون للمشتري الخيار ( 4 ) ، انتهى فتأمّل . وفي « المقنعة ( 5 ) » مَن ابتاع متاعاً أو غيره من المبيعات بحكمه في الثمن ولم يسمّ شيئاً كان البيع باطلا ، وإن قبض المبيع فإن هلك الشيء في يد المبتاع كان عليه قيمته يوم ابتاعه إلاّ أن يحكم
على نفسه بأكثر منها فيلزمه ما حكم به دون القيمة ، وإن كانت عين الشيء قائمة لم تهلك كان لصاحبه انتزاعه منه ، وكان عليه أن يردّ على المبتاع قيمة الزيادة بحدثه فيه ، فإن ابتاعه بحكم البائع في ثمنه فحكم بأقلّ من قيمته كان له ذلك دون ما سواه ، وإن حكم بأكثر من قيمته لم يكن له ذلك إلاّ أن يتبرّع بذلك عليه المبتاع . ومثل ذلك قال في « النهاية ( 6 ) » من دون تفاوت أصلا في المطلوب وإن تفاوتت العبارة تفاوتاً يسيراً . ونقل في « المختلف » عن التقي والقاضي أنّهما قالا مثل ذلك ( 7 ) . فليتأمّل فإنّ كلام الشيخين قابل للتأويل .
ونقل الشهيد في « حواشيه » عن القطب أنّه قال : إن كان الحاكم المشتري فتلف فعليه ما حكم به إن زاد عن القيمة ، وإن كان الحاكم البائع وحكم بأنقص عن القيمة
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ح 17 ج 2 ص 248 ، عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 46 باب 31 ح 168 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 ج 12 ص 271 .
( 3 ) منهم الشهيد الثاني في الروضة : ج 3 ص 264 .
( 4 ) نقل عنه في التنقيح الرائع : في البيع وآدابه ج 2 ص 31 .
( 5 ) المقنعة : باب عقود البيع ص 593 .
( 6 ) النهاية : في البيع ، بالنقد والنسيئة ص 387 .
( 7 ) مختلف الشيعة : في بيع الغرر والمجازفة ج 5 ص 244 .