والقدرة على التسليم ، فلا يصحّ بيع الطير في الهواء إذا لم تقض العادة بعوده ، ولا السمك في الماء إلاّ أن يكون محصوراً .
شرح
يستحقّ إلاّ بعد حرّيته وهي ثابتة بالعقد ، فلا استحالة فيه . قال : وأبطل المصنّف هذا القول بأنّ العلّة هي لزوم الدور ، فلا مدخل للأجل فيه وبأنّ المؤجّل يستحقّ بالحلول المطالبة لكن يملك حال البيع ، وتمليكه موقوف على ملكه وملكه موقوف على حرّيته ، فالدور لازم ( 1 ) .
وفي « جامع المقاصد » هذا التعليل - يعني عدم ملك العبد الثمن - ليس بشيء ، لأنّ عدم ملك الثمن لا دخل له في صحّة البيع وفساده ، وإلاّ لمنع بيع الفقير الّذي لا شيء له أصلا ، بل عدم صلاحية الملك هو المانع ، وهو موجود في الحالين . وإنّما
أراد دفع توهّم مَن قد تخيّل جوازه مع التأجيل نظراً إلى عدم لزوم أداء الثمن ، لأنّ المانع هو امتناع لزوم الأداء لا عدم الأداء ( 2 ) انتهى .
وقوله « بخلاف الكتابة » إشارة إلى أنّ الكتابة ليست بيعاً وإن شاركته في بعض أحواله ، بل عتق على وجه مخصوص كما نصّ عليه الشيخ ( 3 ) وجميع مَن ( 4 ) تأخّر عنه ، والمخالف إنّما هو العجلي والتقي كما عرفت . وثبوت جوازه شرعاً بالنصّ لا يقتضي جواز البيع . وقال في « الإيضاح ( 5 ) » : المعاوضة بالكتابة هو وجه الاحتمال .
[ في اشتراط القدرة على التسليم ]
قوله قدّس سرّه : ( والقدرة على التسليم ، فلا يصحّ بيع الطير فيهامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في المتعاقدين ج 1 ص 425 - 426 .
( 2 ) جامع المقاصد : في المتعاقدين ج 4 ص 91 .
( 3 ) المبسوط : في العتق ج 6 ص 73 .
( 4 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : في العتق ص 344 ، والمحقّق في شرائع الإسلام : في المكاتبة ج 3 ص 124 ، والعلاّمة في مختلف الشيعة : في المكاتبة ج 8 ص 102 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في المتعاقدين ج 1 ص 426 .