شرح
مملّك كمياه الأنهار العامّة والعيون الخارجة في الموات والسابقة على إحياء
الأرض الموات ومياه الغيوث والآبار المباحة ، على أنّ الشيخ في « المبسوط » قد حكم بأنّ ماء البئر مملوك وله أن يبيعه بالكيل أو الوزن كما سمعت ( 1 ) .
ومعنى قوله في « المبسوط » لم يملكه لأنّه لو ملكه لم يستبح بالإجارة ، أنّ معنى من استأجر داراً كان له الانتفاع بماء بئرها ولو كان مملوكاً للمالك لم يكن له التصرّف فيه إلاّ بإذن المالك ، والملازمة ممنوعة ، لأنّه مأذونٌ فيه بمقتضى العادة ولأنّه لا ضرر فيه على مالكه ، لأنّه يستخلف في الحال بالنبع ، كذا قيل ( 2 ) . والحق أنّه يدخل في إجارة الدار تبعاً .
وليعلم أنّه لا فرق في ذلك بين البئر والعين كما في « التذكرة ( 3 ) » وغيرها ( 4 ) . وهذا فرع على صحّة الملك . فإن قلت : الأرض المملوكة ماؤها مملوك ، قلت : الظاهر في ملك الأرض إنّما هو ملك وجهه الظاهر ولو كان قعر بئر لأنّه ظاهر ، وأمّا الباطن فالظاهر أنّه له فيه الأولوية بمعنى أنّ له أن يمنع غيره من الحفر تحت أرضه ، وكذلك له المنع من البناء فوق ولو كان فوق ألف ذراع ، ويملك الأسفل إذا كشفه والأعلى إذا بناه ، والماء الّذي تحت الأرض له فيه الأولوية فإذا كشفه ملكه ، فتأمّل .
وأمّا ملكه لماء النهر المذكور فهو المشهور بين الأصحاب وخصوصاً المتأخّرين كما في « المسالك ( 5 ) والكفاية ( 6 ) » والمشهور كما في « المفاتيح ( 7 ) » وهو
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 107 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في إحياء الموات ج 2 ص 409 س 11 و 14 و 15 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) كمفاتيح الشرائع : في حكم تمليك المياه ج 3 ص 25 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في أحكام النهر المحفور ج 12 ص 448 .
( 6 ) كفاية الأحكام : في إحياء الموات ج 1 ص 568 .
( 7 ) مفاتيح الشرائع : في حكم تمليك المياه ج 3 ص 25 .