شرح
أن قال : - وإنّما قلنا ذلك لما رواه ابن عبّاس ( 1 ) أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : « الناس شركاء
في ثلاث : النار والماء والكلأ » وروى جابر ( 2 ) أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن بيع فضل الماء ، فإذا ثبت أنّه يلزمه البذل فإنّه لا يلزمه بذل آلته من البكرة والدلو والحبل
وغير ذلك ، لأنّ ذلك يبلى ، ويفارق الماء لأنّه ينبع . فأمّا الّذي حازه وجمعه في حبّه أو جرّته أو كوزه أو بركته أو مصنعه أو بئره أو غير ذلك فإنّه لا يجب عليه بذل شيء منه وإن كان فاضلا عن حاجته بلا خلاف ( 3 ) .
ومثله ما في « الخلاف ( 4 ) » مع زيادة الاحتجاج بخبر أبي هريرة ( 5 ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته » والمراد أنّ الماشية
إنّما ترعى بقرب الماء فإذا منع من الماء فقد منع من الكلأ وحازه لنفسه .
وفي « المختلف ( 6 ) » بعد أن نقل ذلك عن الخلاف والمبسوط حكاه عن أبي عليّ وحكى الخلاف عن القاضي . وقال في « الغنية ( 7 ) » : إذا كان البئر في البادية فعليه بذل الفاضل لغيره لنفسه وماشيته ، فجعل ذلك في بئر البادية .
وهذه الأخبار كلّها عامّية ، وهي مع ذلك أعمّ من المدّعى ، إذ مدلولها لا يقول به أحد من المسلمين ، فكانت واردة على الماء المباح الّذي لم يعرض له وجه
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ب 4 من أبواب إحياء الموات ح 2 ج 17 ص 114 ، وسنن ابن ماجة : ح 2472 ج 2 ص 826 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : ح 2477 ج 2 ص 828 ، والسنن الكبرى : ج 6 ص 15 ، وصحيح مسلم : ح 1565 ج 3 ص 1197 .
( 3 ) المبسوط : في إحياء الموات ج 3 ص 280 - 281 .
( 4 ) الخلاف : في إحياء الموات ج 3 ص 531 - 533 مسألة 13 .
( 5 ) صحيح مسلم : ح 1566 ج 3 ص 1198 ، ومستدرك الوسائل : ب 6 من أبواب إحياء الموات ح 5 ج 17 ص 116 .
( 6 ) مختلف الشيعة : في إحياء الموات ج 6 ص 203 .
( 7 ) غنية النزوع : في إحياء الموات ص 294 .