شرح
الموجود حين الفتح من دون إذن ولا فيما بني فيها بآلة من تراب الحرم وأحجاره ،
لأن كان الجميع للمسلمين قاطبة . والّذي يستفاد من أخبار الطرفين والفتاوى والإجماعات أنّه ( صلى الله عليه وآله ) أقرّها في أيدي أهلها وشرط عليهم أن لا يمنعوا الحاجّ ، فلا يصحّ لهم ولا لغيرهم بيعها ، ولو بني فيها بعد ذلك بآلة محمولة من غير أرض الحرم جاز بيعها تبعاً للتصرّف كما قرّرناه آنفاً ( 1 ) ، بل يكفي الاحتمال في ذلك حملا لفعل المسلم حيث يبيع على الصحّة ، فإجماع الخلاف وفتاوى المنع تنزّلان على الأوّل ، والاستناد إلى المسجدية كأنّه على سبيل التأييد والتقريب ، وإلاّ فهو أبعد بعيد ، وفتاوى الجواز على الثاني .
ومن تردّد فلعلّه لأنّه لم يثبت عنده الفتح ولا الصلح لقيام الاحتمالين عنده من دون ترجيح ، أو ثبت عنده الفتح لكنّه تردّد من جهة الأخبار - الّتي نقلها أصحابنا في كتب الفقه وإن كانت عامّية - الدالّة على أنّه ( صلى الله عليه وآله ) أعتقهم وتصدّق
عليهم بأموالهم ، مع اعتضاده ببيع جماعة ( 2 ) من الصحابة منازلهم من دون إنكار وبيع عقيل رباع أبي طالب ، ولم ينازعه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع أنّه وارث عندنا ، ولو كانت غير مملوكة لما أثّر بيع عقيل شيئاً . وفي الوجهين الأخيرين تأمّل ، لأنّ هؤلاء الجماعة الّذين باعوا إن كانوا من المهاجرين الأوّلين لم يتّجه الاستدلال ، وكذلك الحال في بيع عقيل إن كان قبل الفتح ، فليتأمّل ، ومن الأخبار المتواترة أو المتلقّاة بالقبول والإجماع المنعقد على أنّه لا يمنع الحاجّ من دورها ومنازلها كما ادّعى ذلك كلّه في « السرائر ( 3 ) » مضافاً إلى إجماع « الخلاف ( 4 ) » .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 101 .
( 2 ) راجع تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 40 ، والسنن الكبرى : ج 9 ص 122 .
( 3 ) السرائر : في باب الزيادات من فقه الحجّ ج 1 ص 644 .
( 4 ) الخلاف : في البيع ج 3 ص 188 - 190 مسألة 316 .