شرح
والقائلون بعدم الجواز اختلفوا في العلّة على قولين كما في « الإيضاح ( 1 ) وحواشي الشهيد ( 2 ) » الأوّل : أنّها مسجد ، واختاره الشيخ ( 3 ) للآية الشريفة ، واُجيب بأنّه مجاز للمجاورة . الثاني : أنّها فُتحت عنوةً . وفي « جامع المقاصد ( 4 ) » أنّ جواز
البيع بناءًا على أنّها فُتحت صلحاً أو غيره فيكون بيعها تبعاً لآثار التصرّف ، ويكون الخلاف مع الشيخ القائل بأنّ جميعها مسجد ، وهو ضعيف .
وفي « اللمعة ( 5 ) » أنّ الأقرب عدم جواز بيع رباع مكّة زادها الله شرفاً لنقل الشيخ في الخلاف الإجماع إن قلنا إنّها فُتحت عنوةً . واعترضه في « الروضة ( 6 ) » بأنّ في تقييد المنع بالقول بفتحها عنوةً مع تعليله بنقل الإجماع المقبول بخبر الواحد منافرة ، لأنّ الإجماع إن ثبت لم يتوقّف على أمر آخر وإن لم يثبت افتقر إلى التعليل بالفتح عنوةً وغيره .
وأنت خبير بأنّه لعلّه أشار إلى مدرك الإجماع وأنّه خلاف ما ذكره الشيخ ، لأنّه في « الخلاف ( 7 ) » جعل مدركه أنّها مسجد ، فالشهيد أراد أن يبيّن أنّ ذلك لا يصلح مدركاً للإجماع وأنّ مدركه فتحها عنوةً إن ثبت وإلاّ فهو حجّة على كلّ حال ، فليتأمّل .
وفي « الروضة » ربما علّل المنع بالرواية ( 8 ) عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وبكونها في حكم
المسجد لآية الإسراء ( 9 ) مع أنّه كان من بيت اُمّ هاني ، ولكنّ الخبر لم يثبت ، وحقيقة
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في العوضين ج 1 ص 427 .
( 2 ) لم نعثر عليه في حواشي الشهيد الموجودة لدينا .
( 3 ) الخلاف : في البيع ج 3 ص 188 - 190 مسألة 316 .
( 4 ) جامع المقاصد : في العوضين ج 4 ص 97 .
( 5 ) اللمعة الدمشقية : في شرائط المبيع ص 111 .
( 6 ) الروضة البهية : في شرائط المبيع ج 3 ص 248 .
( 7 ) الخلاف : في البيع ج 3 ص 188 - 190 مسألة 316 .
( 8 ) سنن الدارقطني : ج 3 ص 57 ح 223 ، والمستدرك على الصحيحين : ج 2 ص 53 .
( 9 ) الإسراء : 1 .