شرح
إليه الحاجة وأكثره لهو وأشر وبطر فكيف لا يجوز بيع كلب الماشية الّتي لا يستقيم
بقاؤها في الشامات والفرس إلاّ بالكلاب وكذلك الزرع والبستان كما هو مشاهد
بالعيان ؟ ! والأولويّة العرفيّة حجّة وعلى هذا فتكون أخبار الباب ( 1 ) الدالّة على
استثناء كلب الصيد دالّة على غيره من الكلاب الثلاثة .
والقول بأنّ ذلك تعبّد محض تعسّف محض ، سلّمنا أنّ الشيخ في مكاسب
" المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) " قائل بالمنع مع أنّ جماعة ( 4 ) نسبوا إليه التردّد في بيع
المبسوط وأنّه في إجارة الكتابين ( 5 ) إنّما جوّز - كأبي عليّ ( 6 ) وسلاّر ( 7 ) - بيع كلب
الزرع والماشية ، لكنّا نقول كيف يعقل منهم ذلك مع أنّه قد قيل : إنّه لا قائل بالفرق ؟
فإن كانوا استندوا إلى رواية المبسوط قلنا : إنّها إنّما تضمّنت كلب الماشية
والحائط مع ضعفها .
وإن كانوا استندوا إلى ما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " مَن اتّخذ كلباً إلاّ كلب ماشية
أو زرع نقص من أجره كلّ يوم قيراط ( 8 ) " قلنا : هي رواية عامّية قاصرة الدلالة وهم
أجلّ من أن يستندوا إليها أو يحكموا بما لا يعقل وجهه .
فالوجه ما فهمه منهم ومن الأخبار وجوه الأصحاب كما نبّهناك عليه ، سلّمنا
لكنّ الشهرة متحقّقة بدون هؤلاء ، إذ الحكم مصرّح به في أربعة وعشرين كتاباً فقد كاد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ص 82 .
( 2 ) المبسوط : فيما يصحّ بيعه وما لا يصحّ ج 2 ص 166 .
( 3 ) الخلاف : في البيع ج 3 ص 181 مسألة 302 .
( 4 ) منهم السبزواري في كفاية الأحكام : في التجارة ص 88 س 14 ، والطباطبائي في رياض
المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 46 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : فيما يكتسب
به ج 18 ص 81 .
( 5 ) المبسوط : في الإجارة ج 3 ص 250 ، الخلاف : في الإجارة ج 3 ص 511 .
( 6 ) نقله عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : في المتاجر ج 5 ص 12 .
( 7 ) المراسم : في المكاسب ص 170 .
( 8 ) صحيح مسلم : ح 58 ج 3 ص 1203 .