شرح
التقدير * وقد ألزمه ، والأقوى عندي مساواته لاختلاف الثمن ( 1 ) ، انتهى ،
فليتأمّل فيه جيّداً ، فإنّ فيه مواضع للنظر ، ويظهر ذلك بملاحظة ما تسمعه في شرح
قوله " إلاّ أن يجعلاه مشتركاً بينهما فإنّ فيه وجوهاً " .
وظاهر العبارة أنّ ضمير التثنية في قوله " يجعلاه " و " بينهما " راجع إلى
الوكيلين ، والمعنى أنّ اختلاف الخيار مساو لاختلاف الثمن في جميع الأحوال إلاّ
في حال جعل الوكيلين الخيار مشتركاً بينهما فيختصّ بما إذا باعا واختلف الخيار
وجعل كلّ واحد منهما الخيار له وللوكيل الآخر .
واحتمل في " جامع المقاصد ( 2 ) " عود الضمير في " يجعلاه " إلى كلٍّ من البائع
والمشتري بنفسهما وبوكيليهما ، فيتناول جميع الصوَر في كلّ من العقدين ، وهو
جيّد من حيث المعنى لكنّ فيه تكلّفاً . واحتمل عوده إلى كلّ من الوكيلين في
العقدين وعود ضمير " بينهما " إلى البائع والمشتري . وفيه : أنّه لا يتناول ما إذا باعا
على شخص ووكيله . واحتمل رجوع ضمير " يجعلاه " إلى المتعاقدين في كلٍّ من
العقدين وفيه : أنّ في رجوع ضمير " بينهما " حينئذ إلى البائع والمشتري لا يخلو
من مسامحة . وقد أفرغ هذه العبارة بعينها في " نهاية الإحكام ( 3 ) " .
وفي " جامع المقاصد ( 4 ) " أنّ الأصحّ هنا البطلان أيضاً فإنّ اختلاف الخيار بمنزلة
اختلاف الثمن ، واشتراكه لا يخرجه عن الاختلاف المذكور الموجب لتنافي العقدين
وبطلانهما .
هامش
* - أي التقدير أنّه وكيل في ذلك ( منه ) .
( 1 ) إيضاح الفوائد : في شروط المتعاقدين ج 1 ص 424 - 425 .
( 2 و 4 ) جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 89 .
( 3 ) نهاية الإحكام : في المعقود عليه ج 2 ص 480 .