شرح
عليه إعلامه إن علم أنّه يترك بقوله صدّقه أو لم يصدّقه وإلاّ فلا . قلت : الأوّل قطعي
والأخيران مظنونان والبلوى عامّة بهما ، وأمّا المناولة فلا ريب في حرمتها في الجميع .
قال : والثاني : ما لم يجب إن لم يكن هو المناول وهو ما يتعلّق بحقوق الله
فقط ، سواء كان قبيحاً مطلقاً كأكل المحرّمات والوضوء بالماء النجس أو معلّقاً
على العلم كالصلاة في الثوب النجس ، فمن أكل النجس أو صلّى في الثوب النجس
وهو جاهل لا يجب إعلامه للأصل ودلالة الأخبار على ذلك ، قال : وأمّا المناولة
فحرام في هذا القسم أيضاً لما يستفاد من الشرع من إرادة ترك القبائح فالعمد
إليها والتسبيب لإيقاعها قبيح وإن لم يكن المباشر على إشكال فيما إذا كان القبح
معلّقاً على العلم ، كذا أفاد ( 1 ) أدام الله أيّام حراسته آمين .
وبذلك يجمع بين الأخبار ويندفع الإشكال عن صاحب " الحدائق ( 2 ) " بل
الأخبار ظاهرة في ذلك .
وليعلم أنّ ظاهر الأصحاب كما هو صريح جماعة كالشهيد الثاني ( 3 ) وغيره ( 4 )
ثبوت الحكم للدهن مطلقاً سمناً كان أو زيتاً أو غيرهما كالشيرج ودهن الغار
والبطم ونحو ذلك وإن لم يكن في الأخبار تعرّض لغير الأوّلين قال في " المصباح
المنير " : الدهن - بالضمّ - ما يدهن به من زيت وغيره ( 5 ) . وقد صرّح في " السرائر "
بدهن الشيرج والبرز ( 6 ) ، وقد يستفاد من الأخبار ( 7 ) الإرشاد إلى الاستصباح والإسراج ،
هامش
( 1 ) لم نجد كتاب التجارة أو المتاجر أو البيع : للبهبهاني ( رحمه الله ) حتى نتفحصّ عن هذه الحكاية ،
ومن المحتمل أنه حكاها في مجلس المذاكرة .
( 2 ) الحدائق الناضرة : في التجارة ج 18 ص 92 .
( 3 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 119 .
( 4 ) كمجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 31 .
( 5 ) المصباح المنير : ص 202 مادّة " دهن " .
( 6 ) السرائر : في الأطعمة المحظورة والمباحة ج 3 ص 121 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 43 من أبواب الأطعمة والأشربة المحرّمة ح 1 - 3 و 5 و 6 ج 16 ص 374 .