شرح
كما أنّ الظاهر عدم ثبوتها عرفاً فليتأمّل ، وقد سمعت ما في " الدروس " وما ذكرناه
بعده كما سمعت الخبر . ويمكن حمل الاشتراط في كلام هؤلاء على الاشتراط في
الجواز وعدم الحرمة ولزوم البيع لا في الصحّة فليتأمّل ، ويرشد إلى ذلك تصريحه
في " مجمع البرهان " بذلك ونسبة انعقاد البيع إلى ظاهرهم ( 1 ) .
ويبقى الكلام في وجوب الإعلام عند هؤلاء القائلين بصحّة البيع بدون إعلام
فالظاهر من أخبار الباب ( 2 ) - من حيث تضمّنت التبيين والنهي عن الإمساك
والاقتناء والأمر بالإهراق - أنّه لا يجوز المناولة والإعطاء للانتفاع به سواء كان
الدفع على وجه الاكتساب وغيره . ولو كان الدفع إلى غير المكلّف - كالناقص أو
الجاهل أو الساهي - جائزاً لم يبق فرق بينه وبين الطاهر إلاّ في الموضع النادر ولم
يتّجه الأمر بإهراقه . وقال الاُستاذ ( 3 ) دام ظلّه : ولو أخذه من غير يده أو رآه في يده
لم يجب إعلامه للأصل والنصوص ، ويجب العمل بقول المعطي ثقةً كان أو لا مالكاً
أو ولياً أو وكيلا ، لأنّ صاحب اليد بأنواعها مصدّق في النجاسة والطهارة الثابتة
بالأصالة أو بالإزالة بل ربما يكتفي بعمل الوكيل بعد علمه فضلا عن الأصيل .
وأمّا إذا لم يكن هو المناول والمعطي فهل يجب عليه إعلام الجاهل بالحال أم لا ؟
وقد حكى اُستاذنا دام ظلّه تفصيلا جيّداً جدّاً وهو أنّه تارةً يجب عليه وتارةً لا يجب .
الأوّل : ما يتعلّق بحقوق الناس كإتلاف النفس المحترمة والتصرّف في الفروج
والأموال بغير حقّ ، قال : وذلك لما علم من تتبّع الأخبار من تعلّق نظر الشارع
بحفظ الاُمور الثلاثة من كلّ أحد ، فمن رأى مَن يقتل مؤمناً معتقداً أنّه كافر واجب
القتل يجب عليه إعلامه بل انقاذه من يده بأيّ وجه كان ، وكذا من وجد من يطأ
امرأةً يعتقد أنّها زوجته أو يتصرّف بمال يعتقد أنّه ماله ولم يكن كذلك ، فإنّه يجب
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 36 .
( 2 ) راجع المصدر قبل السابق .
( 3 ) شرح القواعد : في التجارة ص 6 س 4 ( مخطوط في مكتبة گوهرشاد برقم 741 ) .