شرح
" المبسوط " على الكراهية ( 1 ) وإن قوّاه في " الإيضاح ( 2 ) " ولا إلى إطلاق أبي عليّ لما
سمعت من الأدلّة القاهرة .
وذلك تعبّد محض كما نصّ عليه المعظم ( 3 ) لا لنجاسة دخانه ، لأنّه طاهر
بالإجماع حكاه جماعة كابن إدريس ( 4 ) وكذلك الشيخ ( 5 ) والمقداد ( 6 ) ، ولا يلتفت إلى
ما في " المختلف " من نفي البُعد عن نجاسته لما يتصعّد من أجزائه قبل إحالة النار
لها ، قال ذلك انتصاراً للشيخ ( 7 ) ، مع أنّه لم يقل بنجاسته وإنّما قال : إنّ ذلك مدلول
الرواية ، ثمّ إنّه اختار أنّه طاهر .
وعدم نجاسة الدخان هو الموافق للقواعد ، لأنّ الذات إن كانت نجسة فلتعليق
نجاستها بأسمائها فإذا انتقلت إلى أسماء اُخر طهرت ، وأمّا إذا تنجّست فلأنّ
النجاسة صفة تابعة للذات فإذا زالت زالت ، ولا استصحاب مع زوال الذات ، ولو
سلّم نجاسة الدخان فلا يصلح دليلا على حرمة الاستصباح ، إذ غايته أن يتنجّس
السقف ولا دليل على حرمته .
وقال الأردبيلي : ليس ذلك تعبّداً . قال : لأنّا نرى وجود الدخان في الدماغ لو
جلسنا عند السراج قريباً خصوصاً في بيت ضيّق ، ولعلّ هذا هو سبب المنع عن
هامش
( 1 ) المبسوط : في الأطعمة ج 6 ص 283 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في الأطعمة والأشربة ج 4 ص 156 .
( 3 ) منهم العلاّمة في إرشاد الأذهان : في الأطعمة والأشربة ج 2 ص 113 ، والمحقّق في شرائع
الإسلام : في الأطعمة والأشربة ج 3 ص 226 ، والشهيد في الدروس الشرعية : في الأطعمة
والأشربة ج 3 ص 12 .
( 4 ) السرائر : في الأطعمة المحظورة والمباحة ج 3 ص 121 .
( 5 ) الخلاف : في الأطعمة ج 6 ص 91 و 93 مسألة 19 و 20 .
( 6 ) التنقيح الرائع : في الأطعمة والأشربة ج 4 ص 54 .
( 7 ) مختلف الشيعة : في الأطعمة والأشربة ج 8 ص 333 .