وللأب والجدّ له ولاية التصرّف ما دام الولد غير رشيد ، فإن بلغ
رشيداً زالت ولايتهما عنه ،
شرح
فإن كان مراده كما هو الظاهر أنّه باعهما من رجلين صفقةً بألف لم يصحّ ، لأنّه
ينحلّ إلى صفقتين كان ممّا يستشهد به على ما نحن فيه ، فليتأمّل جيّداً .
[ في أن للأب والجدّ ولاية التصرف ]
قوله قدّس سرّه : ( وللأب والجدّ له ولاية التصرّف ما دام الولد
غير رشيد ، فإن بلغ رشيداً زالت ولايتهما عنه ) قد تقدّم ( 1 ) الكلام في ولاية
الأب والجدّ له عند قوله " ويشترط كون البائع مالكاً أو ولياً عنه كالأب والجدّ له " .
وقال الشهيد في " حواشيه ( 2 ) " : اجعل الولاية ممتدّة بزمان فقد الرشد وهو
صحيح طرداً ، وأمّا عكسه فمنقوض بالرشد قبل البلوغ ولكنّه أوضحه فيما بعد ، ثمّ
قال : ولو قال غير كامل انعكس .
وأجاب في " جامع المقاصد " أنّ ذلك مدلول عليه بالمفهوم المخالف ، وهو
مفهوم الزمان على ما ذكره بعض الاُصوليين ( 3 ) ، انتهى . يريد أنّه غير معمول به
عندهم ، فليتأمّل . وقال ( 4 ) : قيل عليه : إنّ قوله " فإن بلغ . . . إلخ " لا يصحّ تفريعه على
ما سبق لأنّه أعمّ من البلوغ وعدمه . وأجاب بأنّه لا يمتنع تفريع الشيء على الشيء
باعتبار ما كما في قوله تعالى ( 5 ) : ( ولا تقربوهنّ حتّى يطهرن فإذا تطهّرن فأْتوهن ) .
قلت : إذا قلنا بأنّ تفعّل هنا بمعنى فعل - كالمتكبّر في أسمائه تعالى وقولهم
تطعّمت الطعام بمعنى طعمته حتّى توافق الآية الكريمة ما روي ( 6 ) عن الصادقين
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 588 - 590 .
( 2 ) لم نعثر عليه في محلّه .
( 3 و 4 ) جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 85 .
( 5 ) البقرة : 222 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 27 من أبواب الحيض ج 2 ص 572 .