شرح
قسّط الثمن على القيمتين ، اتفقتا أو اختلفتا ) قال في " التذكرة " : لو باع
زيد عبده وعمرو عبده صفقةً بثمن واحد فإنّه يصحّ عندنا ويوزّع الثمن على
القيمتين ، وللشافعية في صحّة العقد قولان . وكذا لو باع من رجل عبدين له هذا من
أحدهما وهذا من الآخر بثمن واحد ( 1 ) ، انتهى .
وفي " جامع المقاصد ( 2 ) " حكم الشيخ بالبطلان في المختلفين للجهل بالنسبة ،
وهو ضعيف . قلت : قد حكم في " الخلاف ( 3 ) " ببطلان العقد مطلقاً كما يقتضيه
إطلاقه . وقال في " المبسوط ( 4 ) " : إذا كانا مختلفي القيمة بطل وإن تساويا صحّ .
وفيه : أنّ الثمن في مقابلة المجموع والتقسيط الحكمي لا يقتضي التقسيط لفظاً ،
والجهالة إنّما تتطرّق بالاعتبار الثاني دون الأوّل . ويرشد إليه أنّه لو كان عبد واحد
ولأحدهما فيه حصّة والباقي للآخر ، ولم تعلم حصّة كلّ واحد منهما فباعاه صفقة
واحدة صحّ البيع وإن اختلف عوض كلّ واحدة من الحصّتين باعتبار اختلافهما ،
وكونهما في حكم العقد كما في " الخلاف ( 5 ) " لا يقتضي كونهما عقدين حقيقة ، ولهذا
لو فسخ في أحدهما لم يكن له ذلك إلاّ بردّ الآخر ، وذلك يدلّ على اتحاد الصفقة .
وقد ذكر القولين في " الشرائع ( 6 ) " في باب الشركة من دون ترجيح .
وقال في " المبسوط " أيضاً : وإن قال لرجل : بعتك هذين العبدين بألف صحّ
البيع وإن جهل ما يقابل كلّ واحد من العبدين من الألف ، لأنّ ذلك صفقة واحدة
والثمن في الجملة معلوم ، وإذا باعهما من رجلين كان ذلك صفقتين ويجب أن
يكون الثمن معلوماً في كلّ واحد منهما ( 7 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام تبعّض الصفقة ج 1 ص 566 س 32 .
( 2 ) جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 84 .
( 3 و 5 ) الخلاف : في الشركة ج 3 ص 335 - 336 مسألة 13 .
( 4 ) المبسوط : في الشركة ج 2 ص 356 .
( 6 ) شرائع الإسلام : في الشركة ج 2 ص 132 .
( 7 ) المبسوط : في البيوع ج 2 ص 128 .