شرح
ببقائهما مجتمعين كما كانا حتّى لا ينقص ماله بالتفريق أو لا يرضى ، وعلى الثاني
يجري على إطلاقهم من دون إشكال .
بيان ذلك : إنّ هناك شيئين : أحدهما حقيقة المصراعين وثانيهما المنفعة القائمة
بالهيئة الاجتماعية الّتي بسببها زادت القيمة ، فإذا فرضنا أنّه اشتراهما باثني عشر
وقوّما مجتمعين بثمانية وقوّم كلّ واحد منهما منفرداً باثنين فمجموع قيمتهما
حينئذ أربعة ، وقد علم من ذلك أنّ نصف الثمانية بإزاء أصل المصراعين والنصف
الآخر بإزاء اجتماعهما ، وكذلك الاثني عشر الّتي فرضناها ثمناً يكون نصفها بإزاء
الاجتماع ونصفها الآخر بإزاء المصراعين ، فإذا اختار مالك المصراع الآخر
اجتماعهما وأجاز اتجه ما قاله المحقّق الثاني والشهيد الثاني ومَن وافقهما ،
فينسب الاثنان إلى الأربعة وهما نصفها ويؤخذ بتلك النسبة من الاثني عشر ،
فيكون ستّة ، فثلاثة بإزاء المصراع وثلاثة بإزاء الفائدة القائمة بالاجتماع . وأمّا إذا
لم يجز المالك واختار التفريق فإنّا نجري فيه على إطلاق الأصحاب فننسب
الاثنين إلى الثمانية الّتي هي قيمتهما مجتمعين وهما ربعها ونأخذ من الثمن - أعني
الاثني عشر - بتلك النسبة ، فيختصّ المبيع بربح الثمن وهو ثلاثة ، ولا يؤخذ بإزاء
الآخر ولا بإزاء الاجتماع شيء أصلاً ، سواء كان اجتماعهما فائدة أم لا .
وقد تحصّل أيضاً أنّه ليس في هاتين الصورتين ضرر أصلا لا على البائع ولا
المشتري ، نعم في صورة التفريق الّتي جرينا بها على إطلاق الأصحاب تفوت
ثلاثة بإزاء الاجتماع من البائع ، لأنّ المالك اختار إفراد ماله ، وقد كان له ذلك قبل
البيع ، والبائع قادم على ذلك ، ويكون البائع في هذه الصورة قد أخذ من المشتري
درهماً زائداً ، لأنّه أخذ ثلاثة دراهم من الاثني عشر قيمة مصراعه ، وقد فرضنا أنّ
قيمته الواقعية منفرداً اثنان ، لكنّه لم يدخل بذلك الضرر على المشتري ، لأنّ
المشتري هو الّذي أدخل الضرر على نفسه في المجموع حيث اشتراهما بأزيد من
القيمة ، لأنّه اشترى ما يسوى ثمانية مجتمعاً باثني عشر ، فقد زاد أربعة ، فكانت