شرح
وفي " الكفاية ( 1 ) " أنّ كلامهم في كيفية التقسيط لا يخلو من تأمّل ، ثمّ إنّه
استوجه ما ستسمعه إن شاء الله تعالى .
ونحن نقول : إنّا قد أسمعناك كلامهم برمّته في التقسيط وكيفيته ، وحاصله
المستفاد من مجموع عباراتهم أنّه لا يمكن تقسيط الثمن الّذي بيعا به على
العينين ، لأنّهما ليستا متماثلتين فربّما حصل التفاوت ، فيتعذّر التقسيط من دون
اعتبار ، فرجعوا إلى الاعتبار ، فلو قدّم المملوك على الانفراد وأخذ من الثمن بقدر
ما قوّم به فربّما زادت قيمته على الثمن جميعه فيبقى للبائع على المشتري شيء ،
فلزم أن يقوّما أوّلا جميعاً ثمّ يقوّم أحدهما لتعرف نسبة قيمة كلّ واحد منهما إلى
قيمة المجموع ، فيعرف ثمن كلّ منهما من مجموع الثمن . هذا كلّه إذا لم يكن
لاجتماعهما مدخل في زيادة قيمة كلّ منهما ، أمّا لو استلزم ذلك كمصراعي باب
فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى .
لكن قد يقال ( 2 ) : إنّا إذا قوّمناهما جميعاً ثمّ قوّمنا كلّ واحد منهما بانفراده يجوز
أن تزيد قيمتهما حال التفريق عن قيمة مجموعهما وأن تنقص عنها ، فحينئذ إن
اعتبرنا قيمتها المتفرّقة فلا فائدة في تقويمهما جميعاً ، وإن لم نعتبرها فلا فائدة في
تقويمهما متفرّقين ، وإن قوّم أحدهما خاصّة بعد تقويمهما جميعاً فالنظر فيه أظهر ،
لجواز أن لا يبقى للآخر ما يساويه أو تكون قيمته منفرداً أنقص من الباقي ، ولم
يبق إلاّ احتمال أن يقوّم كلّ واحد منفرداً ويجعل ذلك قيمتهما ويؤخذ من الثمن
بالنسبة ، فليتأمّل .
وقد يقال 3 : إنّ كلامهم مبنيّ على الغالب من عدم زيادة قيمتهما حال الانفراد
أو نقصانها عنه حال الاجتماع إذا لم يكن للاجتماع ولا للانفراد مدخل في زيادة
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : في عقد البيع وشروطه ص 89 س 16 .
( 2 و 3 ) لم نعثر على قائلهما حسب ما تصفّحنا فيما بأيدينا من الكتب ، فراجع لعلّك تجدهما
إن شاء الله .