شرح
تتكثّر العين من مختلف الأجزاء ومتّفقها . والتقسيط في هذه الثلاث على القيم .
وجعل الأقسام في " جامع المقاصد " أربعة : الاتحاد في القيمي كالعبد ،
والتكثّر فيه كالعبد مع الجارية ، والاتحاد والتكثّر في المثلي كالقفيز والقفيزين من
البرّ . ثمّ قال : إنّه على إطلاقه غير مستقيم ، بل يجب أن يقيّد بما إذا تساوت
الأوصاف الّتي لها مدخل في زيادة القيمة ونقصانها ، أمّا إذا تفاوتت كجيّد الحنطة
مع رديئها أو مع الشعير مثلا فإنّ المرجع إلى القيمة وإلاّ لزم استواء الحنطة والشعير
في الثمن وهو معلوم البطلان ، فإنّ متساوي الأجزاء إنّما قسّط الثمن على أجزائه
لتساويها في القيمة ، لعدم الاختلاف بينها المؤثّر في اختلاف القيمة ، والموضع
المذكور بخلاف ذلك ( 1 ) ، انتهى فتأمّل .
وقد يقال ( 2 ) : إنّ قولهم : متساوي الأجزاء يقسّط الثمن على أجزائه لتساويهما ،
إن أرادوا التساوي بالكلّية فمشكل ، إذ ما من مثلي إلاّ وأجزائه مختلفة في القيمة
في الجملة إلاّ ما شذّ ، وإن أرادوا التساوي في الجملة فهو موجود في القيمي كالثوب
والأرض فإنّهما قيميان وقيمة أجزائهما متساوية في الجملة قطعاً ، بل قد قيل :
بتساوي أجزاء الثوب بالكلّية ، وإن أرادوا التساوي في مقدار خاصّ فهو حوالة
على المجهول . ومنه يُعلم حال تفسيرهم المثلي بما تساوت قيمة أجزائه وغير
المثلي ما لا تتساوى أجزاؤه ، بل لا يكاد يتمّ للمثلي تعريف أصلا من تعاريف
الخاصّة ولا العامّة ، وقد عرّفه الفريقان بتعاريف كثيرة ولم نجد منها ما سلم عن
الإيراد ، مع أنّه قد بنيت عليه الأحكام الكثيرة ، فيمكن أن يحال إلى العرف كما
صرّحوا به في مسألة لا يستوي حيث قالوا المراد بالمساواة بحسب التعارف لا
من كلّ وجه ولا من جميع الوجوه . وتمام الكلام يأتي ( 3 ) قريباً إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 79 .
( 2 ) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتب القوم حسب ما تصفّحناه .
( 3 ) سيأتي في ص 658 .