شرح
باع درهماً بدرهمين أو تزوّج باُختين حكم بالفساد ، وأنّ الثمن المسمّى يتوزّع
عليهما ولا يدري حصّة كلّ واحد منهما عند العقد فيكون الثمن مجهولا ، وصار كما
يقال بعتك عبدي هذا بما يقابله من الألف إذا وزّعت عليه وعلى عبد فلان فإنّه لا يصحّ .
والجواب إنّ إجماعنا منعقد وأخبارنا ( 1 ) ناطقة بالصحّة ، واللفظة الواحدة كثيراً
ما تتبعّض كما إذا قال جاء زيد وعمرو صادقاً في أحدهما كاذباً في الآخر ، ونحوه
ما إذا شهد عدل وفاسق واحد الدرهمين كإحدى الاُختين ليس بأولى بالفساد من
الآخر ، ولهذا أفسدنا العقد فيهما ، ولا كذلك صورة النزاع كما هو ظاهر ، والثمن
ليس مجهولا ، لأنّه جعل الجميع في مقابلة الجميع ، فسقوط بعضه لا يجعله مجهولا
كأرش العيب وكما إذا خرج بعض ماله مستحقّاً .
وقد تحصّل من هذا أنّه لا مانع من أن يكون هذا العقد الواحد قبل الإجازة
لازماً موقوفاً ، فلا إيراد على عبارة المصنّف بوجه . ومراده وغيره بالصحّة اللزوم ،
لوجود شرطه وهو كونه ملكاً .
وليعلم أنّه لابدّ من التقسيط عند الجميع ، لأنّ القائل بالبطلان فيما لا يملك
لابدّ له من التقسيط ، وكذا القائل بتوقّفه على الإجازة على تقدير حصولها وعدمه .
وقد اختلفت عباراتهم في تقسيط الثمن إذا كان من ذوات القيم . ففي
" المبسوط ( 2 ) " وكذا " الوسيلة ( 3 ) " يأخذه بما يتقسّط عليه من الثمن يعني يأخذ
المملوك بقسطه . ونحوه ما في " التذكرة ( 4 ) والتحرير ( 5 ) والدروس ( 6 ) " حيث قيل في
الأوّلين يأخذه بقسطه من الثمن ، وفي الأخير يقسّط الثمن عليهما . وفي " السرائر "
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 ج 12 ص 252 .
( 2 ) المبسوط : في أحكام تفريق الصفقة ج 2 ص 145 .
( 3 ) الوسيلة : في بيان بيع تبعّض الصفقة ص 247 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام تبعّض الصفقة ج 1 ص 566 س 37 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في عقد البيع وشروطه ج 2 ص 278 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في البيع ج 3 ص 196 .