وإن لم يكن كذلك لم يرجع بما اغترم ولا بالثمن مع علم الغصب ، إلاّ
شرح
وقال المصنّف فيما سيأتي من الكتاب : إنّه لا يرجع . وقال في غصب الكتاب ( 1 ) :
ويغرم قيمة العين إذا تلفت ولا يرجع . وقال في " جامع المقاصد ( 2 ) " : إنّه إنّما يستقيم
فيما قابل الثمن ، فلو زادت قيمة العين فالأصحّ رجوعه بالزائد .
وقد تقدّم ( 3 ) في القسم الرابع من أقسام المحظور من المكاسب بيان الحال في
ذلك ، كما تقدّم لنا عند شرح قوله " ولو قبض المشتري بالعقد الفاسد لم يملك
وضمن " ما له نفعٌ تامّ في المقام ( 4 ) ، وقد وجدناهم يذكرون هذه الأقوال في
المقبوض بالعقد الفاسد وفي بعض صوَره وهو ما إذا باع بحكم أحدهما أو أجنبي ،
وفي المغصوب وفي البيع الفضولي إذا لم يجز المالك ، ولا يفرّقون بين هذه
المواضع كما هو الواقع لتحقّق الغصب في الجميع وثبوت الضمان .
نعم قد يذكرون في مطاوي استدلالهم في مبحث الغصب كتكليف الغاصب
بأشقّ الأحوال ما يشعر بامتيازه عن غيره ، لكنّهم لا يعوّلون عليه ولا يستندون
إليه ، وإنّما يأخذه القائل بأعلى القيم مؤيّداً ، ويردّه عليه مَن لا يقول به بأنّه لا دليل
عليه في المقام ولا سيّما إذا ندم وتاب . هذا الشيخ ذهب إلى ما ذهب إليه في
الغصب والبيع ، وهذا المحقّق في كتابيه قال في المقبوض بالعقد الفاسد أنّه يضمن
يوم قبضه وفي المغصوب يوم غصبه ونقل الخلاف فيهما على السواء ، وكذلك
المصنّف والشهيدان وغيرهم ، فكانت المباحث الثلاثة عندهم من سنخ واحد .
قوله قدّس سرّه : ( وإن لم يكن كذلك لم يرجع بما اغترم ولا
بالثمن مع علم الغصب . . . إلخ ) قد تقدّم ( 5 ) الكلام في هذه المسائل مستوفىً .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : في تصرّفات الغاصب ج 2 ص 237 .
( 2 ) جامع المقاصد : في تصرّفات الغاصب ج 6 ص 320 .
( 3 ) تقدّم في ص 287 - 299 . ( 4 ) تقدّم في ص 537 - 544 .
( 5 ) تقدّم في ص 609 وما بعدها .