تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
شرح
أو عُدم منه ما لا مدخلية له أصلا ، والثاني بقسميه باطل قطعاً ، لأنّه يلزم أن نحكم بفساد العقد مع وجود جميع ما يتوقّف عليه ، وعلى الأوّل ليس هو إلاّ الرضا ، فلا يكون العقد صحيحاً قبله . وبتقرير آخر إن لم يتوقّف على أمر آخر لزم القول بالصحّة بالفعل قبل وجود الرضا وإن توقّف على أمر آخر إلى حين الرضا لزم عدم كونه كاشفاً . ويمكن أن يجاب بأن يقال : إنّ العقد سببٌ تامّ مع الإجازة وإن تأخّرت عنه فعلا فهو مراعىً لا موقوف ، فإن حصلت كشفت عن تأثيره من حين وقوعه لتقدّمه وتعلّق مقتضاها به ، إذ المالك إنّما رضي بانتقال ملكه عنه من وقت العقد ، فحينئذ هي شرط للعلم بالوقوع والتأثير لا شرط للنقل ، فلذا قلنا : إنّها كاشفة ، والعقد مع عدم ظهورها موقوف لا نعلم سببيّته ولا تأثيرها ظاهراً إذا تجرّد عنها ، فليتأمّل جيّداً . وفي " جامع المقاصد " ما يشير إلى هذا الجواب . وربّما احتجّ على الكشف بأنّه لولاه لزم تأثير المعدوم في الموجود ، لأنّ العقد حال الإجازة عدم . واُجيب بأنّ تأثير الإجازة ليس في العقد بل في الأمر المترتّب عليه وهو نقل الملك ، وهذا بعد تمام السبب يجب أن يكون موجوداً لا معدوماً ، على أنّ علل الشرع معرّفات الأحكام لا مؤثّرات ، فلا يمتنع تعريفها للأحكام المترتّبة على الاُمور العدمية ( 1 ) ، انتهى . وأنت إذا تأمّلت عرفت تطبيق الجواب على الاستدلال . واحتجّ على كونها جزءاً أو شرطاً بأنّها إمّا شرط في قبول المحلّ أو في فعل الفاعل . واُجيب بمنع الحصر ، إذ يجوز كونها علامة على تمامية العقد واعتباره في نظر الشارع مع عدم مطابقته للمدّعى .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في المتعاقدين ج 4 ص 75 .
مفتاح الكرامة — صفحة 607 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي