شرح
ولم يرجّح شيئاً المحقّق الثاني في " تعليق الإرشاد ( 1 ) " واستشكل فيه المصنّف فيما
يأتي ( 2 ) من الكتاب وكذا صاحب " الكفاية ( 3 ) " وقد سمعت ( 4 ) ما في " كشف الرموز "
عن شيخه فكأنّه قول ثالث .
احتجّ الأوّلون بأنّ السبب الناقل للملك هو العقد المشروط بشرائط وكلّها
كانت حاصلة إلاّ رضا المالك ، فإذا حصل الشرط عمل السبب التامّ عمله لعموم
الأمر بالوفاء بالعقود ( 5 ) ، فلو توقّف العقد على أمر آخر لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد
خاصّة بل هو مع الأمر الآخر .
وفيه نظر ، لأنّ الشرط ما يتوقّف عليه تأثير المؤثّر وإن لم يكن جزء سبب ،
والفرق بينهما غير واضح . وما ذكروه من أنّ العقد سببٌ تامّ بمقتضى الآية فمع
الإجازة مسلّم ، ويتوقّف تأثيره عليها من حينها كما هو قاعدة الشرط ومع عدمها
ظاهر بطلانه ، وقد اعترفوا باشتراطها ، على أنّا قد نقول : إنّ المفهوم من قوله عزّ
وجلّ : ( إلاّ أن تكون تجارةً عن تراض ( 6 ) ) وكذا الأخبار والإجماع أنّ رضا
صاحب المال جزء سبب فلا يصحّ العقد بدونه وأنّه إذا لم يكن الرضا جزءاً لزم
العلم بالصحّة بدون الرضا ، لأنّه لا ريب في أنّه ليس هناك جزءٌ آخر غير الإيجاب
والقبول كما أنّه ليس هناك أيضاً شرطٌ آخر ، فإذا حصل جميع ما يتوقّف عليه فلو
لم يكن الرضا جزءاً لزم صحّته بدونه ، ثمّ على تقدير عدم الرضا لا ريب في فساد
العقد ، وفساده إمّا لأنّه عُدم منه شيء له دخل في صحّته أو لم يُعدم منه شيء أصلا
هامش
( 1 ) حاشية إرشاد الأذهان : في بيع الفضولي ص 116 س 22 ( مخطوط في مكتبة المرعشي
برقم 79 ) .
( 2 ) يأتي في ص 627 .
( 3 ) كفاية الأحكام : في البيع ص 89 س 6 .
( 4 ) تقدّم في ص 600 .
( 5 ) المائدة : 1 .
( 6 ) النساء : 29 .