شرح
وأقوى ما يحتجّ به للقول بالكشف صحيح أبي عبيدة ( 1 ) الوارد في تزويج
الصغيرين فإنّه تضمّن أنّه إذا مات أحدهما بعد بلوغه وإجازته ثمّ بلغ الآخر
وأجاز ورث منه ، وبه أفتى الأصحاب ( 2 ) . وذلك لا يتمّ إلاّ على القول بالكشف
قطعاً ، وإلاّ فمن المعلوم أنّ موت أحد المتعاقدين قبل القبول يبطل العقد ، فلو كانت
الإجازة سبباً وناقلةً لما صحّ القول بالإرث منه بعد موته .
وكأنّ ما في " التنقيح ( 3 ) " من الدليل على أنّها كاشفة ردٌّ على ما في " كشف
الرموز ( 4 ) " فليلحظ كلامهما .
والثمرة ظاهرة في النماء وغيره من المواضع ، وقد قالوا ( 5 ) : إنّ النماء المنفصل
المتخلّل بين العقد والإجازة من المبيع للمشتري ، ونماء الثمن المعيّن للبائع إن
جعلناها كاشفة ، ولو جعلناها ناقلة فهما للمالك المجيز ، وفيه خفاء ، أمّا نماء المبيع
فظاهر ، وأمّا الثمن فلأنّه انتقل عن المشتري من حين العقد بقبوله وتصرّف
المشتري في ملكه لا يتوقّف على إجازة غيره ، منها أنّه على القول بالكشف ليس
للمشتري الفسخ قبل الإجازة ، وهي ثمرة نافعة . وإنّما تعرّضنا لهذا الفرع هنا وإن
كان المصنّف سيتعرّض له لما يترتّب عليه من الفروع الآتية ، فإذا كان الإنسان
على بصيرة منه أوّلا كان أولى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب ميراث الأزواج ح 1 ج 17 ص 527 .
( 2 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في عقد النكاح ج 12 ص 154 ، والشهيد الثاني
في مسالك الأفهام : في عقد النكاح ج 7 ص 159 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام : في
عقد النكاح ج 7 ص 104 .
( 3 ) التنقيح الرائع : في البيع وآدابه ج 2 ص 26 .
( 4 ) كشف الرموز : في البيع وآدابه ج 1 ص 444 - 445 .
( 5 ) منهم المقداد في التنقيح الرائع : في البيع وآدابه ج 2 ص 26 ، والشهيد الثاني في مسالك
الأفهام : في شروط المتعاقدين ج 3 ص 160 ، والسيّد في رياض المسائل : في شروط
المتعاقدين ج 8 ص 124 .