شرح
وأنّه عقدٌ مشتمل على إيجاب وقبول صدر من أهله في محلّه ، لأنّه قد صدر
من بالغ عاقل مختار ، ومَن جمع هذه الصفات كان أهلا للإيقاعات ، وقد وقع على
عين يصحّ تملّكها وينتفع بها وتقبل النقل من مالك إلى آخر ، فيكون صحيحاً ،
وبالإجازة يصير لازماً ، لعموم الأمر بالوفاء بالعقد ، فكانت الآية الكريمة دالّة على
وجوب الوفاء بالمعاملة على مَن وقعت على ملكه مع رضاه بها سواء كان مباشراً
للعقد أو لا ، لمكان استدلال العلماء بها قديماً وحديثاً من دون خلاف بينهم في
ذلك أصلا واستنادهم إليها في محلّ النزاع والوفاق ، كما تقدّم ( 1 ) بيان ذلك في بيع
المكره وغيره ، فكانت عامّة شاملة لما نحن فيه .
ودعوى اشتراط المباشرة في خصوصها تقييد لها من دون دليل كدعوى
اشتراط مقارنة القصد للعقد في المكرَه مع ثبوت عدم الاشتراط هنا في الجملة ، إذ
صحّة المعاملة غير منحصرة في صدورها عن المالك ، لمكان ثبوت الولاية
لجماعة غير المالك كالوكيل ونحوه ، والمأمور بالوفاء بالمعاملة في الوكالة إنّما هو
المالك لمكان رضاه بوقوع العقد في ملكه ، وما نحن فيه من هذا القبيل . ولا فرق
بين تقدّم الولاية كالوكالة وتأخّرها كما هنا . وهذا الدليل يشمل أيضاً بيع الغاصب .
هذا كلّه ، مضافاً إلى خبر البارقي ( 2 ) العامّي المشهور المجبور ضعفه كقصور
دلالته إن كان بالشهرة المعلومة والمنقولة المعتضدة بالاُصول الدافعة للاحتمالات
الّتي نوقش بها في الدلالة ، وقد استوفينا الكلام في الخبر في باب الوكالة ( 3 )
وأسبغناه وأشبعناه عند قوله " ولو قال اشتر شاةً بدينار فاشترى شاتين " .
وفي الخبر الصحيح ( 4 ) في طريق الموثّق في آخر : قضى عليّ ( عليه السلام ) في وليدة باعها
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 553 وما بعدها .
( 2 ) عوالي اللآلي : في التجارة ح 36 ج 3 ص 205 ، ومستدرك الوسائل : ب 18 من أبواب عقد
البيع وشروطه ح 1 ج 13 ص 245 .
( 3 ) يأتي في الوكالة ج 7 ص 583 - 584 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 ج 14 ص 591 .