شرح
إجازة المالك بمثابة عقد ثان ، ثمّ نقل عن شيخه أنّ النهي في المعاملة لا يقتضي
الفساد وأنّ ليس للمبيع لفظ مخصوص وأنّ الشيخين يخالفان في المسألتين وأنّه
هو موافق لشيخه فيهما ( 1 ) . ومن العجيب احتفاله وغيره بهذين الخبرين العامّيّين
اللذين قد عرفت ( 2 ) دلالتهما . وقضية كلامه في الكتاب المذكور أنّ الإجازة بيع
فكأنّه قولٌ ثالث كما ستسمع ( 3 ) .
ويمكن أن يقال : لا شيء من عقد الفضولي بحرام حتّى عقد الغاصب ، لأنّ
الصيغة ليست تصرّفاً ، والمحرّم على الغاصب استيلاؤه لا لفظه بالصيغة . وقد يشهد
على ذلك أنّهم جوّزوا ( 4 ) بيع المحجور عليه لفلس بعض أعيان المال من دون إذن
الغرماء إذا وفى غيره بمال الديّان ، وكذلك الراهن إذا باع الرهن الّذي عند المرتهن
من دون إذنه ، فليلحظ ذلك .
وليعلم أنّه قد حقّق في فنّه أنّ النهي في المعاملة يقتضي الفساد إذا توجّه النهي
إلى نفس المعاملة كالنهي عن التحليل في النكاح والكنايات في الطلاق ، أو إلى
جزئها أو إلى وصفها اللازم كالنهي عن بيع الملامسة والمنابذة ، أمّا إذا توجّه إلى
وصف مفارق منهيّ عنه فيها كالنهي عن الغشّ ونحوه فالظاهر الفساد أيضاً ، وأمّا
إذا توجّه إلى أمر مقارن مفارق كزمان أو هيئة مخصوصة أو نحو ذلك من الاُمور
الخارجة فلا فساد ، والأصحاب حيث يقولون " يدلّ على الفساد " ينزّل كلامهم
على ما عدا الأخير وحيث يقولون " لا يدلّ " يحمل على الأخير . وربّما جمع
بوجه آخر ذكره الاُستاذ ( قدس سره ) في " فوائده الحائرية ( 5 ) " ولم تثبت عندنا صحّته ، وربّما
هامش
( 1 ) كشف الرموز : في البيع وآدابه ج 1 ص 445 - 446 .
( 2 ) تقدّم في ص 596 - 600 .
( 3 ) سيأتي في ص 605 - 606 .
( 4 ) كما في جامع المقاصد : في الحِجر ج 5 ص 228 ، وقواعد الأحكام : في الحِجر ج 2 ص 143 .
( 5 ) الفوائد الحائرية : في النهي عن المعاملات ص 174 - 175 .