شرح
قلت : قد فرّق بينهما المصنّف في " المختلف " وولده في " الإيضاح " والشهيد
في " حواشيه " وقطب الدين على ما نقل عنه ، وهو قضية كلام الأصحاب حيث
جوّزوا للغاصب التصرّف في الثمن كما ستسمع ( 1 ) ذلك كلّه . ثمّ إنّ الأخبار حجّة
على المخالف إلاّ أن يتأوّلها ويقول : إنّما تكون لها دلالة لو منعت عن الصحّة بعد
الإجازة من المالك وليس فيها إشارة إلى ذلك بل ظاهرها عدم ذلك ، لعدم معرفة
صاحبها بهم وعدم إعلام المشتري العالم بالغصب له ، فتأمّل .
والمصرّح بعدم الفرق إنّما هو الشهيد في " الدروس ( 2 ) " والمحقّق الثاني في
" جامع المقاصد ( 3 ) " والمصنّف في " الكتاب ونهاية الإحكام ( 4 ) " مستشكل كما سنبيّن
الحال في ذلك ، على أنّ الشهيد في " حواشيه " قصر الصحّة على صورة الجهل كما
عرفت ، فينحصر الخلاف من المحقّق الثاني ، وعلى هذا يكون عقد الغاصب حراماً
ولا كذلك غيره من عقود الفضولي ، لكن قضية جوابه في " التذكرة ( 5 ) " عن رواية
حكيم بن حزام - الّتي فيها : " لا تبع ما ليس عندك ( 6 ) " بأنّ النهي لا يدلّ على الفساد
- أنّ عقد غير الغاصب أيضاً حرام ، وهو لا يحسن في رواية البارقي ( 7 ) .
والحرمة في غير الغاصب أيضاً قضية ما اختاره صاحب " كشف الرموز "
ونقله عن شيخه المحقّق قال فيه : البحث في المسألة يبتني على اقتضاء النهي
الفساد وعدمه ، فمن قال بالأوّل يلزمه القول بالبطلان إلاّ أن يقول : إنّ عقد البيع لا
يلزم فيه لفظ مخصوص بل كلّ ما يدلّ على الانتقال ، فلو لم يلتزم هذا القول تكون
هامش
( 1 ) سيأتي الكلام فيه في ص 602 وص 609 وما بعدها .
( 2 ) الدروس الشرعية : في البيع وآدابه ج 3 ص 193 .
( 3 ) جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 71 .
( 4 ) نهاية الإحكام : في شروط العاقد ج 2 ص 476 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في شروط المتعاقدين ج 10 ص 14 - 15 وفي شروط العوضين ص 216 - 217 .
( 6 ) سنن الترمذي : ج 3 ص 534 ح 1232 ، وسنن أبي داود : ج 3 ص 283 ح 3503 .
( 7 ) مستدرك الوسائل : ب 18 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 ج 13 ص 245 .