شرح
فيشتريه عن مالكه ، لأنّه ( عليه السلام ) ذكره جواباً لحكيم بن حزام حين سأله عن أن يبيع
الشيء ويمضي فيشتريه ويسلّمه ، وقال : إنّ هذا البيع غير جائز ولا نعلم فيه خلافاً
للنهي المذكور وللغرر ، لأنّ صاحبها قد لا يبيعها .
وفيه : أنّ هذا جار فيما نحن فيه ، على أنّ في أخبارنا ما يعارض هذا الخبر
معرباً عن كون المنع مذهباً للعامّة ، ففي الصحيح - كما قيل ( 1 ) - : عمّن باع ما ليس
عنده ، قال : لا بأس ، قلت : إنّ مَن عندنا يفسده ، قال : ولِمَ ؟ قلت : باع ما ليس عنده ،
قال : ما يقول في السلم قد باع صاحبه ما ليس عنده ( 2 ) . فتأمّل .
وأمّا الثاني ( 3 ) فقد وقع في أخبارنا ما يوافقه كتوقيع أبي الحسن العسكري ( عليه السلام )
في صحيحة الصفّار ( 4 ) حيث سأله بما مضمونه : عن رجل باع قرية وإنّما له بعض
هذه القرية فهل يصلح للمشتري ذلك ؟ فوقّع ( عليه السلام ) : لا يجوز بيع ما ليس يملك وقد
وجب الشراء من البائع على ما يملك . وقول أبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) في صحيحة
محمّد بن قاسم بن فضيل ( 5 ) عن رجل اشترى من امرأة من آل فلان بعض قطايعهم وكتب
عليه كتاباً بأنّها قد قبضت المال ولم تقبضه ، فيعطيها المال أم يمنعها ؟ قل ( قال - خ
ل ) له : ليمنعها أشدّ المنع فإنّها باعت ما لا تملكه . وقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح
محمّد بن مسلم ( 6 ) قال فيه : سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل
وأهل الأرض يقولون هي أرضهم وأهل الأسنان يقولون هي أرضنا ، فقال : لا تشترها
إلاّ برضا أهلها . وكموثّقة سماعة ( 7 ) الناهية عن شراء الخيانة والسرقة إذا عرف أنّه
هامش
( 1 ) القائل هو الطباطبائي في الرياض : ج 8 ص 123 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب أحكام العقود ح 3 ج 12 ص 374 - 375 .
( 3 ) مراده ما أشار اليه في ص 595 من النهي عن بيع مالا يملك .
( 4 و 5 و 6 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 و 2 و 3 ج 12 ص 249 و 252 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 6 ج 12 ص 250 .