شرح
وغيرهم ( 1 ) بقوله تعالى ( حرّمت عليكم الميتة ) قالوا : لأنّه يستلزم إضافة التحريم
إلى جميع المنافع المتعلّقة بها ، لأنّ التحريم لا يتعلّق بالأعيان حقيقةً فتعيّن المجاز ،
وأقرب المجازات تحريم جميع وجوه الاستمتاعات والانتفاعات . وحكاه في
" كنز العرفان ( 2 ) " عن قوم ، واحتمله المولى الأردبيلي في " آيات أحكامه ( 3 ) " وقد
يرشد إلى ذلك تخصيص اللحم بالذكر في الخنزير دون الميتة ، وقد تجعل ( 4 ) الشهرة
قرينة على ذلك .
والاُصوليون ومنهم المصنّف في " النهاية ( 5 ) والتهذيب ( 6 ) " اختاروا تعلّق
التحريم بالمنفعة الشائعة المتبادرة وهي الأكل . ووافقهم جماعة على ذلك من
الفقهاء كصاحب " التنقيح " وغيره كما ستعرف ، وأيّده المقدّس الأردبيلي في
" آياته ( 7 ) " بذكر الأكل قبله وبعده ، لكنّ الشهرة تدفع ذلك كلّه ، لأنّها حينئذ قرينة
على إرادة خلاف المتبادر .
ولا مخالف في عدم جواز الانتفاع بالميتة سوى الشيخ في " النهاية ( 8 ) " والمحقّق
هامش
( 1 ) كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في الأطعمة والأشربة في الجامدات ج 12 ص 59 .
( 2 ) كنز العرفان : في أحكام الستر والساتر ج 1 ص 96 - 97 .
( 3 ) زبدة البيان : في الستر والساتر ص 74 .
( 4 ) لم نعثر في كتب القوم على من يستشهد بالشهرة على تعميم الآية نعم استشهد
الأردبيلي ( رحمه الله ) في زبدة البيان ص 634 بالأخبار والإجماع أيضاً على التعميم ولعلّ ذلك مراد
الشارح من الشهرة المذكورة وذلك غير بعيد لاسيّما وقد وقع منه ومن غيره كثيراً التعبير
بالإجماع عن الشهرة وبالشهرة عن الإجماع ، فراجع وتأمّل .
( 5 ) نهاية الوصول : في المجمل والمبيّن ص 87 س 5 . ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم
2217 ) .
( 6 ) تهذيب الوصول : في المجمل والمبيّن ص 160 .
( 7 ) زبدة البيان : في الستر والساتر ص 74 .
( 8 ) النهاية : كتاب الصيد والذبائح في باب ما يحلّ من الميتة وما يحرم من الذبيحة ص 587 .