شرح
قلت : ينبغي أن يقيّده أيضاً بما إذا كان قصد المشتري ذلك أيضاً ليتوافق
الإيجاب والقبول .
ولعلّه يغتفر هنا جهل المبيع إذ لا غرر ، فتأمل . وقال في " المختلف " الوجه ما
قاله الشيخ ، لأنّ ذلك ليس بيعاً بل استنقاذ لمال الكافر برضاه فكان سائغاً ( 1 ) ،
وحاصله الحمل على الإباحة من الطرفين فيندفع عنه اعتراض الشهيدين من أنّ
من الكفّار ما لا يحلّ ماله كالذمّي ( 2 ) ، والأصل في ذلك قول الصادق ( عليه السلام ) في
صحيحة الحلبي " إذا اختلط الذكي والميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة وأكل ثمنه " ( 3 )
ونحوه في حسنته ( 4 ) عنه ( عليه السلام ) .
ولم أجد أحداً من الأصحاب حملها على التقية كما صنع الاُستاذ ( 5 ) أدام الله
حراسته وليس هو مذهب أحد من العامّة . وأمّا حملهما على التعجيز كما صنع
أيضاً دام ظلّه مستنداً إلى أنّه لا مستحلّ للميتة بعد عهد موسى من جميع الملّيين ،
فمع بُعده عن ظاهر الخبرين يدفعه ما سمعت عن الشهيدين ونحوهما غيرهما ، وما
استند إليه كأنّه مخالف لنصّ القرآن من تحريم : المنخنقة والموقوذة والمتردية
والنطيحة وما أكل السبُع ( 6 ) . وقد قيل في تفسيره : إنّهم في الجاهلية لا يحرّمون
الميتة ، قاله المقداد ( 7 ) . وقال السدي فيما حكاه الراوندي : إنّ اُناساً من العرب كانوا
يأكلون جميع ذلك ولا يعدّونه ميّتاً إنّما يعدّون الميّت ما يموت من الوجع ( 8 ) .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : فيما يحلّ من الميتة وما يحرم من الذبيحة ج 8 ص 319 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في الجامد ج 3 ص 13 ، ومسالك الأفهام : في الجامدات ج 12 ص 58 .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب الأطعمة المحرّمة ح 1 و 2 ج 16 ص 370 .
( 5 ) شرح القواعد : في التجارة ص 6 س 5 ( مخطوط في مكتبة گوهرشاد برقم 741 ) .
( 6 ) راجع سورة المائدة : 3 .
( 7 ) كنز العرفان : في تحريم أشياء على التعيين من الأطعمة والأشربة ج 2 ص 300 .
( 8 ) فقه القرآن : باب الأطعمة المحظورة ج 2 ص 273 .