شرح
انتهى فتأمّل فيه جيّداً فإنّي لم أجد فيه ظهوراً يعتدّ به حتّى ينقل عنه .
احتجّ المانعون بالأصل والإجماع وأنّه تصرّف في ملك الغير وأنّه غير قادر
على التسليم وأخبار عامّية هي بين ناهية عن بيع ما ليس عنده ( 1 ) ونافية للبيع عمّا
لا يملك ( 2 ) ، فكان هذا البيع فاقداً للشرط والسبب ، أمّا السبب فلأنّ جواز التصرّف في
العقود معلول للملك وهو سببٌ وعلّة له ، وأمّا الشرط فلعدم القدرة على التسليم .
واستدلّ صاحب " الحدائق ( 3 ) " على المنع بعدّة أخبار ادّعى أنّها صريحة
الدلالة على ذلك .
وفي الجميع نظر ، أمّا الأصل فمقطوعٌ بما ستسمعه .
وأمّا الإجماع فيوهنه عدم وجود القائل به غير مدّعيه ومَن ( 4 ) شذّ ممّن تأخّر
عن الشيخ مع مخالفة الشيخ له في " النهاية ( 5 ) " ونسبة الخلاف في " الخلاف ( 6 ) " إلى
قوم من أصحابنا ، وقد عرفت ( 7 ) مَن ذهب إلى الصحّة ممّن تقدّم على الشيخ ، فينبغي
تأويله إن أمكن أو طرحه .
وأمّا دعوى التصرّف فممنوعة ، لأنّ البيع بمجرّده مع كون المال عند صاحبه وأنّ
أمره موكول إليه إن شاء أجاز وإن شاء لم يجز لا يسمّى تصرّفاً ، فعلى هذا يكون
بيع الغاصب تصرّفاً ، لأنّه لم يجعل الأمر إلى ربّ المال ، وكذا كلّ صيغة يقصد بها
النقل على سبيل البتّ ، ولهذا يعدّون البيع ولو كان فاسداً في زمن الخيار تصرّفاً ،
ولو نذر أن لا يتصرّف في هذا المال ثمّ باعه قلنا : إنّه خالف النذر . وكلامهم ( 8 ) في
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 3 ص 534 ح 1232 ، وسنن أبي داود : ج 3 ص 283 ح 3503 .
( 2 ) مستدرك الحاكم : ج 2 ص 17 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : في بيع الفضولي ج 18 ص 385 - 386 .
( 4 ) كابن زهرة في غنية النزوع : في البيع ص 207 .
( 5 ) النهاية : في البيع في باب الشرط في العقود ص 385 .
( 6 ) الخلاف : في البيع ج 3 ص 168 مسألة 275 .
( 7 ) تقدّم في ص 591 - 592 .
( 8 ) منهم الشيخ الطوسي في النهاية : في باب الرهون وأحكامها ص 433 ، وابن زهرة في غنية
النزوع : في الرهن ص 243 ، والمحقّق في شرائع الإسلام : في الرهن ج 2 ص 81 .