شرح
باب الرهن - أنّه لا يجوز للراهن التصرّف في الرهن ببيع أو وقف . . . إلى آخره - قد
يعطي أنّ مجرّد البيع مع كون المال عند المرتهن تصرّف ، وهو يشهد بما قلناه ، فتأمّل .
وربّما اُجيب ( 1 ) بأنّ التصرّف الممنوع هو ما إذا كان بغير إذن والإذن هنا
موجودة وهي الإجازة القائمة مقامه ، فلا فرق بين الإذن قبل البيع وبعده .
وقد يورد ( 2 ) على ظاهره أنّ التصرّف قبل الإذن غصبي وبعدها شرعي ، ولو
كانا من سنخ واحد لما ترتّب على الأوّل ضمان ولا إثم ولجاز التصرّف في مال
الغير بأنواع التصرّفات بناءاً على الإذن المتأخّرة ، فإن أذن المالك وإلاّ اُغرم له
اُجرة ذلك أو قيمته ، فتكون تلك التصرّفات شرعية وهو باطل بالضرورة .
وفيه نظر ظاهر ، إلاّ أن يقول : إنّ عقد الفضولي حرام كما يعطيه ما ستسمعه ( 3 )
عن " التذكرة " وما نقله الحسن بن أبي طالب ابن أبي المجد اليوسفي الآبي عن شيخه .
والقدرة على التسليم حاصلة ( ممكنة - خ ل ) إذا أجاز المالك ، لأنّه هو
المخاطَب بالإيفاء والتسليم وهو قادر على ذلك ، وليس الفضولي إلاّ كالوكيل على
إيقاع الصيغة لا يترقّب منه إيفاء ولا تسليم .
وأمّا الأخبار العامّية على ضعفها فغير واضحة الدلالة ، أمّا الأوّل ( 4 ) فلاحتماله
المنع عن بيع غير المقدور على تسليمه كبيع الطير في الهواء والآبق ، وربّما قيل ( 5 ) :
بانتقاضه ببيع الوكيل ، وقد حمله في " التذكرة ( 6 ) " على ما إذا باع عن نفسه ويمضي
هامش
( 1 ) كما في المختلف : في عقد البيع ج 5 ص 54 - 55 ، وغاية المرام : في عقد البيع ج 2 ص 13 .
( 2 ) أورد عليه البحراني في الحدائق : في البيع الفضولي ج 18 ص 381 .
( 3 ) يأتي كلامه في ص 600 .
( 4 ) مراده بالأول ما أشار إليه في الصفحة السابقة من النهي عن بيع ما ليس عنده .
( 5 ) كما في الرياض : في بيع الفضولي ج 8 ص 120 ، والحدائق : في بيع الفضولي ج 18 ص 379 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في شروط المتعاقدين ج 10 ص 15 .