شرح
الشهيد في " حواشيه " : قيل : المراد بالإعارة أن يعير المسلم عبده الذمّي ويوضع
على يد مسلم ، والهاء في " عنده " تعود إلى الكافر ، وقيل : إلى المسلم ، ولا يدلّ
عليه السياق ، وفيه جمع بينه وبين ما ذكره في العارية من منع عاريته ( 1 ) ، انتهى .
وقال في " جامع المقاصد ( 2 ) " : لا يخفى ما في عود ضمير " عنده " إلى المسلم
حتّى يصير المعنى إعارة المسلم للكافر عند المسلم من التعسّف وارتكاب حذف
لا يدلّ عليه دليل واختلاف مرجع الضمير بغير مائز ، ومع ذلك فالسبيل موجود
لاستحقاقه الانتفاع بالمسلم على ذلك التقدير ، وأيضاً فالجمع لا يحصل ، لأنّ ما
في العارية ظاهره المنع مطلقاً . ولو أنّه حمل العبارة على إعارة المسلم عند الكافر
- فيكون مرجع الضميرين هو الكافر ، ويكون دليل إرادة كون العارية للمسلم
العدول من " له " إلى " عنده " - لكان أولى ممّا تكلّفه نظراً إلى حصول الجمع
واتفاق مرجع الضمير والسلامة من كثرة الحذف والمحافظة على النكتة في تغيير
" له " إلى " عنده " لأنّ مرجع هذا في الحقيقة إلى الوديعة عند الكافر .
قلت : يبعد هذا الوجه أنّه لم يفهمه أحد من العبارة حتّى ولده ( 3 ) الّذي هو
أعرف بمراد أبيه .
وفي بعض " حواشي الشهيد ( 4 ) " أنّه احترز بقوله " عنده " من الإعارة له
أي للعبد الكافر فإنّه جائز قطعاً ، ومعناه أنّه لو قال " له " لاحتمل معنيين عارية
العبد المسلم للكافر والآخر العارية للعبد الكافر ولو للكافر ، فيكون ضمير " له "
للكافر الّذي هو العبد المعار ، فلمّا قال " عنده " تعيّن المعنى الأوّل وامتنع الثاني ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في حواشي الكتاب الموجودة لدينا .
( 2 ) جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 64 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في شروط المتعاقدين ج 1 ص 414 .
( 4 ) حواشي الشهيد : في البيع ص 57 س 1 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات
الإسلامية ) .