شرح
احتمال الصحّة فهل يؤمر بإجارته من مسلم ؟ قال في " التذكرة " فيه وجهان ،
وقرّب العدم في " نهاية الإحكام " .
وفي " الخلاف ( 1 ) " نفى الخلاف - وظاهره بين المسلمين - عن صحّة استئجار
الكافر للمسلم على عمل موصوف في الذمّة ، وظاهره الإجماع منّا على ما إذا كان
على عين ، قال : إذا استأجر كافر مسلماً لعمل في الذمّة صحّ بلا خلاف ، وإذا
استأجره مدّة من الزمان شهراً أو سنةً ليعمل عملا صحّ أيضاً عندنا .
ويؤيّده ما ورد في الأخبار ( 2 ) من أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يؤجر نفسه
الشريفة من اليهود ليسقي لهم النخل كلّ دلو بتمرة ، وكفاك ما ورد من الأخبار ( 3 ) في
قصّة نزول سورة هل أتى الدالّة على غزل فاطمة ( عليها السلام ) الصوف لليهود بأصواع من
الشعير ، وحمله ذلك على ما إذا كانت في الذمّة كما في " جامع المقاصد ( 4 ) " في
الخبر الأوّل بعيد جدّاً إلاّ أن يحمل ذلك على المعاطاة ، لأنّه لا لزوم .
وظاهر العبارات أنّه لا فرق في المسلم بين الحرّ والعبد لمكان الإطلاق كما
هو صريح " التذكرة ( 5 ) ونهاية الإحكام ( 6 ) " فيما إذا كانت على عين . وفي " الدروس ( 7 ) "
بعد أن منع إجارة العبد المسلم للكافر مطلقاً قال : وجوّزها الفاضل ، والظاهر أنّه
أراد إجارة الحرّ المسلم ، ويلوح منه الفرق بين إجارة الحرّ والعبد ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) الخلاف : في البيع ج 3 ص 190 مسألة 319 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 38 ص 306 ح 6 وج 41 ص 39 ح 17 .
( 3 ) أمالي الصدوق : في المجلس الرابع والأربعين ح 11 ص 212 - 216 .
( 4 ) جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 63 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في شروط المتعاقدين ج 10 ص 21 .
( 6 ) نهاية الإحكام : في شروط العاقد ج 2 ص 457 .
( 7 ) الدروس الشرعية : في شرائط المتعاقدين ج 3 ص 199 .