شرح
الخيار ؟ وأمّا إذا كان الخيار للمشتري فاحتمالان ، أقربهما اللزوم ولو وجد فيه
عيباً . وفي " التذكرة ( 1 ) " أنّه لا يثبت له خيار المجلس ، لأنّه وطّن نفسه على العتق .
وتمام الكلام يأتي في محلّه بعون الله سبحانه ولطفه .
ويبقى الكلام في المخالف إذا اشترى جارية مؤمنة أو عبداً صغيراً محكوماً
بإيمانه ونحو ذلك ممّن يمكن حمله له على مذهبه فهل يصحّ هذا البيع ؟ احتمالان ،
والأصحّ عدم الصحّة كما صرّح به الشهيد ( 2 ) على ما هو في بالي ، والعلّة ( 3 ) المنصوصة
في عدم تزويج المؤمنة من المخالف تدلّ على ذلك ، إلى غير ذلك ممّا يمكن أن
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام خيار المجلس ج 1 ص 516 س 5 .
( 2 ) أقول : لم يحقّق الشارح البحث في المقام تحقيقاً ينبغي له كما صنعه في سائر المقامات
وكما هو دأبه ، وهذا ممّا لا ينقضي منه تعجّبي مع أنّه قد أتى بالتفصيل والتطويل فيما هو أقلّ
اعتناءاً وأخسّ قدراً . وكيف كان فما أفاده ( قدس سره ) من أنّ بباله أنّ الشهيد صرّح بعدم الصحّة في
المقام لم نعثر على كلام للشهيد في شيء من كتبه ، بل ولم نعثر على طرح أصل البحث لا في
كتبه ولا في كتب القوم إلاّ ما أشار إليه الشيخ الأكبر كاشف الغطاء في شرح القواعد : ص 68
س 16 . ولعلّ سرّ عدم بحثهم عن ذلك أنّ البحث ينافي التقيّة الّتي كانت شديدة في تلك
الأزمنة على الشيعة الإمامية ، فإنّه لو منعت الشيعة عن بيع العبد الشيعي أو الأمة الشيعية إلى
المسلم غير الشيعي لكان يظهر ذلك للعامّة ولكان ينجرّ ذلك إلى ما كان يتحرّز منه الشيعة
ويتّقيه . ولا ينقض ذلك بحكم الأكثر ، بل المشهور بعدم جواز تزويج الأمة الشيعية إلى
المسلم غير الشيعي بل والعبد الشيعي إلى المسلمة غير الشيعية ولا يتساوا مقامنا هذا في
الأهمّية والتقية مع ذلك المقام ، وذلك لأنّ تزويج الأمة الشيعية إلى المسلم غير الشيعي لا
يتفق إلاّ قليلا ومع ذلك يمكن الاستخلاص من وقوعه بالعويصات المعمولة والمستمسكات
المتداولة بخلاف البيع والشراء ، فتأمّل حتّى تعرف . ثمّ الحكم إنّما هو ما حكاه عن الشهيد
وصرّح هو به . والدليل هو ما أشار إليه من عموم علّة المنع بل وأولويته في المقام وهي : كون
الزوج أو الزوجة مَن ترضون خُلقه ودينه وعدم أمن إخداعهما .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ عموم التعليل المذكور يدلّ على المنع عن التزويج حتّى من
تزويج الحرّة الشيعية إلى المسلم غير الشيعي ، فلا تغفل .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر ح 2 ج 14 ص 428 وب 28 من أبواب
المقدّمات ص 50 .