شرح
شراء عبد مسلم لم يصحّ شراؤه ولا يجوز أن يكون وكيلا .
وقد صرّح الشهيدان ( 1 ) بأنّه إنّما يمنع من دخول العبد المسلم في ملك الكافر
اختياراً أمّا غيره كالإرث وإسلام عبد الكافر فإنّه يجبر على بيعه بثمن المثل على
الفور إن وجد راغب ، وإلاّ حيل بينه وبينه إلى أن يوجد الراغب ، ونفقته عليه
وكسبه له ، وهو قضيّة كلام جماعة ( 2 ) في الأوّل بل في " جامع المقاصد ( 3 ) " الإجماع
عليه ، وصريح كثيرين في الثاني - أعني إسلام عبد الكافر - كما ستسمعه في كلام
المصنّف إن شاء الله تعالى ( 4 ) . وفي خبر حمّاد ( 5 ) ما يشير إلى ذلك .
وقضية ما في " التذكرة " كما أشرنا إليه ( 6 ) آنفاً أنّه لا خلاف في الاستدامة ، فلو
ملكه بالإرث يحكم عليه بالبيع ، وبذلك احتجّ مَن جوّز شراء الكافر العبد المسلم ،
قال : إنّه يملكه بالإرث ويبقى عليه لو أسلم في يده ، والفرق واضح ، إذ الإرث
والاستدامة أقوى من الابتداء لثبوت الملك بهما للمحرم في الصيد مع منعه من
ابتدائه ، ولا يلزم من ثبوت الأقوى ثبوت الأدون ( الأدنى - خ ل ) مع أنّا نقطع
الاستدامة بمنعه منها وإجباره على إزالتها ( 7 ) .
وقد احتجّ لهم في " المختلف " بأنّ للكافر أهلية التملّك والعبد المسلم يصحّ
تملّكه وقد وجد العقد فيثبت صحّة البيع ، والسبيل ينتفى بإجباره على بيعه كما لو
أسلم الكافر تحت يد الكافر ، وأجاب بأنّه لا يكفي المقتضي مع وجود المانع
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في شرائط المتعاقدين ج 3 ص 199 ، ومسالك الأفهام : في شروط
المتعاقدين ج 3 ص 167 .
( 2 ) منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 62 - 63 ،
والبحراني في الحدائق الناضرة : في شرائط المتعاقدين ج 18 ص 426 ، والعلاّمة في تذكرة
الفقهاء : في شرائط المتعاقدين ج 10 ص 22 .
( 3 ) جامع المقاصد : في شرائط المتعاقدين ج 4 ص 63 . ( 4 ) سيأتي في ص 582 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 1 ج 12 ص 282 .
( 6 ) تقدّم في ص 562 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في شروط المتعاقدين ج 10 ص 19 - 20 .