شرح
الصادق ( عليه السلام ) أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اُتي بعبد ذمّي أسلم فقال : اذهبوا فبيعوه من
المسلمين وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ولا تقرّوه عنده ، انتهى حاصل كلامه .
وما كنّا نؤثر أن يصدر ذلك منه ، لأنّا إذا قلنا بأنّ السبيل هو الحجّة اتّجه
الاستدلال بالآية ، لأنّ الملك حجّة ، لأنّه تسبّب عمّا جعله الله سبحانه حجّة وهو
البيع ، وأمّا قتل الأئمّة والأنبياء صلوات الله عليهم فلم يكن بحجّة من الله عزّ وجلّ
كالبيع ونحوه ، وإنّما هو ظلم وعدوان ، فيكون المراد : ما جعل الله سبحانه لكافر
على مؤمن حجّة في الدنيا والآخرة ، وأمّا إيجاب الله سبحانه على الأولياء الانقياد
لأئمّة الجور وحكّامه فإنّما نشأ من خوف قتلهم من غير حجّة ، فلم يكن الإيجاب
بحجّة . وقيل ( 1 ) في معنى الآية : لن يجعل الله لليهود على المؤمنين نصراً ولا ظهوراً ،
وقيل ( 2 ) : في الآخرة .
وقال في " المسالك ( 3 ) " : يمكن أن يراد بالمسلم مَن حُكم بإسلامه ظاهراً ، لأنّ
ذلك هو المتبادر فتدخل فِرَق المسلمين المحكوم بكفرهم كالخوارج والنواصب
لعنهم الله تعالى ، ويمكن أن يراد به المسلم حقيقة ، لأنّ المحكوم بكفره غير داخل
في دليل المنع ، وهذا هو الأولى .
واعترضه في " الحدائق ( 4 ) " بأنّه إن أراد بالتبادر التبادر في عرف الناس
فمسلّم ولا يجدي نفعاً ، وإن أراد في الأخبار فممنوع أشدّ المنع ، لتواتر الأخبار
بأنّ الإسلام بُني على خمسة أعظمها الولاية وبما استفاض في الفرق بين الإسلام
والإيمان وبأنّ الإسلام يحقن به الدم والمال وتجري عليه المناكح والمواريث
والطهارة ، ولا ريب أنّه من المتّفق عليه عدم إجراء شيء من هذه الأحكام على
هامش
( 1 ) نسبه الطبرسي في مجمع البيان : ج 3 ص 128 إلى ابن عبّاس .
( 2 ) مجمع البيان : في تفسير آية 141 من سورة النساء ج 3 ص 128 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شروط البيع ج 3 ص 166 .
( 4 ) الحدائق الناضرة : في شرائط المتعاقدين ج 18 ص 423 - 424 .