شرح
بعده - المكرَه على وجه يرتفع قصده أصلا ، فلا يؤثّر فيه الرضا المتعقّب كالغافل
والسكران ، وهو حسَن مع تحقّق الإكراه بهذا المعنى ، فإنّ الظاهر من معناه حمل
المكرَه للمكرِه على الفعل خوفاً على نفسه أو ما في حكمها مع حضور عقله وتمييزه ( 1 ) ،
انتهى . ومحلّ الشاهد قد عرفته ، وهذا قد نقله عن الدروس - كما هو موجود فيها -
المحقّق الثاني في " جامع المقاصد " وقال ما حاصله : ليس لهذا محصّل ، لأنّ
الإكراه الّذي يرتفع به القصد لا يتحقّق في اللسان فإنّه غير مقدور للمكره ( 2 ) ، انتهى .
وقد بقي الكلام في بيان الوجه في صحّة عقد المكره الّذي تعقّبه الرضا على
القول به والفرق بينه وبين الهازل إن تمّ ، وأمّا الفرق بينه وبين فاقد العقل أو
مسلوب الاعتبار بعبارته كالصبي فواضح كما تسمعه ( 3 ) .
فنقول : احتجّ في " جامع المقاصد " على بطلان عقد المكرَه الراضي به بعده
بعدم القصد أصلا ورأساً مع عدم الرضا ، لأنّ الظاهر من كون العقود بالقصود اعتبار
القصد المقارن لها دون المتأخّر ( 4 ) ، وزاد عليه في " مجمع البرهان " أنّه لا فرق بينه
وبين غيره كالطفل ونحوه وأنّ فرقهم بعيد جدّاً ، مضافاً إلى الأصل والاستصحاب
وعدم الأكل بالباطل ( 5 ) .
ونحن نقول : إنّ مقتضى الاُصول عدم الصحّة كما قالا ، أعني أصل عدم النقل
واستصحاب عدم الصحّة ، وأنّ الأصل عدم تأثير إجازته بعد زوال المانع ، والأصل
بمعنى الراجح مقارنة القصد للعقد ، وكذا قياسه على الفضولي لا يجدي ، لمخالفته
أيضاً للاُصول ، والنصّ والفتوى الدالاّن على جوازه مختصّتان بغير محلّ الفرض ،
فلم يشملا ما نحن فيه ( فلم يكونا شاملين لما نحن فيه - خ ل ) وكذا الفرق بينه
وبين الصبي ونحوه ممّا هو مسلوب العبارة ، لاشتراك العقدين في المقتضي والمانع
هامش
( 1 ) الروضة البهية : في المتعاقدين ج 3 ص 227 .
( 2 ) جامع المقاصد : في المتعاقدين ج 4 ص 61 - 62 .
( 3 ) سيأتي قريباً . ( 4 ) جامع المقاصد : في المتعاقدين ج 4 ص 61 - 62 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتعاقدين ج 8 ص 156 .