تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
شرح
بعده - المكرَه على وجه يرتفع قصده أصلا ، فلا يؤثّر فيه الرضا المتعقّب كالغافل والسكران ، وهو حسَن مع تحقّق الإكراه بهذا المعنى ، فإنّ الظاهر من معناه حمل المكرَه للمكرِه على الفعل خوفاً على نفسه أو ما في حكمها مع حضور عقله وتمييزه ( 1 ) ، انتهى . ومحلّ الشاهد قد عرفته ، وهذا قد نقله عن الدروس - كما هو موجود فيها - المحقّق الثاني في " جامع المقاصد " وقال ما حاصله : ليس لهذا محصّل ، لأنّ الإكراه الّذي يرتفع به القصد لا يتحقّق في اللسان فإنّه غير مقدور للمكره ( 2 ) ، انتهى . وقد بقي الكلام في بيان الوجه في صحّة عقد المكره الّذي تعقّبه الرضا على القول به والفرق بينه وبين الهازل إن تمّ ، وأمّا الفرق بينه وبين فاقد العقل أو مسلوب الاعتبار بعبارته كالصبي فواضح كما تسمعه ( 3 ) . فنقول : احتجّ في " جامع المقاصد " على بطلان عقد المكرَه الراضي به بعده بعدم القصد أصلا ورأساً مع عدم الرضا ، لأنّ الظاهر من كون العقود بالقصود اعتبار القصد المقارن لها دون المتأخّر ( 4 ) ، وزاد عليه في " مجمع البرهان " أنّه لا فرق بينه وبين غيره كالطفل ونحوه وأنّ فرقهم بعيد جدّاً ، مضافاً إلى الأصل والاستصحاب وعدم الأكل بالباطل ( 5 ) . ونحن نقول : إنّ مقتضى الاُصول عدم الصحّة كما قالا ، أعني أصل عدم النقل واستصحاب عدم الصحّة ، وأنّ الأصل عدم تأثير إجازته بعد زوال المانع ، والأصل بمعنى الراجح مقارنة القصد للعقد ، وكذا قياسه على الفضولي لا يجدي ، لمخالفته أيضاً للاُصول ، والنصّ والفتوى الدالاّن على جوازه مختصّتان بغير محلّ الفرض ، فلم يشملا ما نحن فيه ( فلم يكونا شاملين لما نحن فيه - خ ل ) وكذا الفرق بينه وبين الصبي ونحوه ممّا هو مسلوب العبارة ، لاشتراك العقدين في المقتضي والمانع
هامش
( 1 ) الروضة البهية : في المتعاقدين ج 3 ص 227 . ( 2 ) جامع المقاصد : في المتعاقدين ج 4 ص 61 - 62 . ( 3 ) سيأتي قريباً . ( 4 ) جامع المقاصد : في المتعاقدين ج 4 ص 61 - 62 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتعاقدين ج 8 ص 156 .