شرح
وإن اختلف وجه الأخير لاشتراكهما في عدم اعتبار العقد بنفسه ، وأمّا المقتضي -
وهو عموم لزوم الوفاء بالعقود - فوجه الاشتراك فيه أنّ هذا العموم إن شمل العقد
الغير المعتبر شمل عقد الصبي أيضاً وإن خصّ بالمعتبر منه في نظر الشارع لم
يشمل عقد المكره ، على أنّ هذا الفرق إن تمّ جرى في الهازل والعابث من غير ريب
مع اتفاقهم على المنع فيهما كما قيل ( 1 ) . هذا أقصى ما يمكن الاحتجاج به للمنع .
والجواب : إنّا لا نسلّم عدم القصد ، لأنّ القصد قصدان - كما صرّحوا ( 2 ) به في
عدّة مواضع - : قصد اللفظ وقصد مدلوله ، والأوّل مقصود قطعاً والمدلول تابع ،
والهازل غير قاصد المدلول لمكان الهزل ، فاتضح الفرق ، ولم يبق إلاّ الرضا ، ويأتي
الكلام ( 3 ) فيه .
والاُصول بحذافيرها منقطعة بعموم الأمر بالوفاء بالعقود بالتقريب الّذي تقدّم
ذكره عند شرح قول المصنّف " ولا الإيجاب ولا الاستيجاب ( 4 ) " وهو أنّ اللام في
العقود إشارة إلى الجنس المتداول في ذلك الزمان المضبوط في الفقه كالبيع
والإجارة لا خصوص أفراد كلّ عقد عقد مع تداوله وكيفيته المخصوصة ، لأنّ ذلك
يستلزم الإجمال في العموم ، مع قيام الإجماع واستمرار الطريقة على الاستدلال
به ، كما أنّ إبقاءه على حالة يستلزم أن يكون الباقي في جنب الخارج كالعدم ،
فالجمع بين الأمرين يقتضي المصير إلى ما قلناه ، فيدخل هذا العقد في جنس تلك
العقود ويكون فرداً من أفرادها وإن جهل اشتراكه معها في الخصوصيات وذلك لا
يمنع من دخوله في العموم فيجب الوفاء به حتّى مع الإكراه ، لكنّه لمّا انعقد
هامش
( 1 ) القائل هو الطباطبائي في رياض المسائل : في المتعاقدين ج 8 ص 117 .
( 2 ) منهم الشهيد الأوّل في الدروس : في البيع ج 3 ص 192 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام :
في شروط المتعاقدين ج 3 ص 156 ، والطباطبائي في الرياض : شروط المتعاقدين ج 8
ص 116 .
( 3 ) سيأتي في الصفحة الآتية .
( 4 ) تقدّم في ج 4 ص 162 س 3 .