تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
شرح
وإن اختلف وجه الأخير لاشتراكهما في عدم اعتبار العقد بنفسه ، وأمّا المقتضي - وهو عموم لزوم الوفاء بالعقود - فوجه الاشتراك فيه أنّ هذا العموم إن شمل العقد الغير المعتبر شمل عقد الصبي أيضاً وإن خصّ بالمعتبر منه في نظر الشارع لم يشمل عقد المكره ، على أنّ هذا الفرق إن تمّ جرى في الهازل والعابث من غير ريب مع اتفاقهم على المنع فيهما كما قيل ( 1 ) . هذا أقصى ما يمكن الاحتجاج به للمنع . والجواب : إنّا لا نسلّم عدم القصد ، لأنّ القصد قصدان - كما صرّحوا ( 2 ) به في عدّة مواضع - : قصد اللفظ وقصد مدلوله ، والأوّل مقصود قطعاً والمدلول تابع ، والهازل غير قاصد المدلول لمكان الهزل ، فاتضح الفرق ، ولم يبق إلاّ الرضا ، ويأتي الكلام ( 3 ) فيه . والاُصول بحذافيرها منقطعة بعموم الأمر بالوفاء بالعقود بالتقريب الّذي تقدّم ذكره عند شرح قول المصنّف " ولا الإيجاب ولا الاستيجاب ( 4 ) " وهو أنّ اللام في العقود إشارة إلى الجنس المتداول في ذلك الزمان المضبوط في الفقه كالبيع والإجارة لا خصوص أفراد كلّ عقد عقد مع تداوله وكيفيته المخصوصة ، لأنّ ذلك يستلزم الإجمال في العموم ، مع قيام الإجماع واستمرار الطريقة على الاستدلال به ، كما أنّ إبقاءه على حالة يستلزم أن يكون الباقي في جنب الخارج كالعدم ، فالجمع بين الأمرين يقتضي المصير إلى ما قلناه ، فيدخل هذا العقد في جنس تلك العقود ويكون فرداً من أفرادها وإن جهل اشتراكه معها في الخصوصيات وذلك لا يمنع من دخوله في العموم فيجب الوفاء به حتّى مع الإكراه ، لكنّه لمّا انعقد
هامش
( 1 ) القائل هو الطباطبائي في رياض المسائل : في المتعاقدين ج 8 ص 117 . ( 2 ) منهم الشهيد الأوّل في الدروس : في البيع ج 3 ص 192 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في شروط المتعاقدين ج 3 ص 156 ، والطباطبائي في الرياض : شروط المتعاقدين ج 8 ص 116 . ( 3 ) سيأتي في الصفحة الآتية . ( 4 ) تقدّم في ج 4 ص 162 س 3 .