شرح
الإجماع على مانعيته لم يحكم به معه ، فإذا زال وجب الحكم به للعموم .
بل قد استظهرنا في باب الوقف صحّة وقف المكرَه ( 1 ) إذا تعقّبه الرضا حتّى على
القول باشتراط القربة ، إذ لا مانع إلاّ ما قد يتخيّل من أنّ قصدها فيما بعد غير مؤثّر ،
واستظهرنا تأثيره كرضاه ، وقد انعقد الإجماع على أنّ ما أمر بالوفاء به إنّما هو
العبارات الصادرة عمّن يكون لها أهلا دون العبارات المسلوبة الاعتبار بالكلّية
كعبارات الصبي ، فكان المانع عن عدم دخول عقده فيه لازماً لذاته غير منفكّ عنه ،
فلا يتصوّر فيه زوال المانع أبداً ، ولا كذلك المكرَه فإنّ المانع عن دخول عقده فيه
أمر خارج عن ذات العقد ممكن الزوال ، فإذا زال دخل في العموم .
ولولا ما قدّمناه وما يأتي في كلام الشهيد لقلنا : إنّ الهازل والعابث والناسي
كذلك ، فإن كان هناك إجماع على عدم اعتبار رضاهم بعد زوال ذلك فذاك ، وإلاّ
فالحكم فيهم كالمكرَه من دون تفاوت . وأنت قد عرفت ( 2 ) أنّ المصرّح بذلك إنّما هو
المصنّف لا غير في ثلاثة من كتبه في الهازل ، وأمّا الناسي فلم يذكره إلاّ في " التذكرة ( 3 ) "
على أنّ التصريح بذلك في التذكرة ليس بتلك المكانة من الصراحة ، وما يعطيه
كلام الباقين فيهم من عدم اعتبار الرضا فليس أيضاً بمكانة من الاقتضاء ، فليمعن
النظر في عباراتهم واعتباراتهم ، وقد لحظناها جمع ولم يبق في القوس منزع .
وفي كلام الشهيد في " حواشيه ( 4 ) " ما عساه يلوح منه ما له نفع في المقام . قال :
واعلم أنّ هنا سؤالا هو أنّ المكره إن قصد لم يفتقر إلى الرضا وإن لم يقصد لم
يكف الرضا ، إذ هو كالغافل . والجواب : أنّ المعتبر قصد اللفظ لا معناه والغافل لم
يقصد أصلا فافتقرا ، انتهى . وأنت خبير بأنّ الهازل والناسي قاصدان إلى اللفظ دون
هامش
( 1 ) سيأتي في ج 9 ص 45 من مفتاح الكرامة س 29 .
( 2 ) تقدّم في 556 وتقدّم أيضاً نقل ذلك عن غير المصنّف ، كالرياض والروضة والمسالك وغيرها .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في المتعاقدين ج 10 ص 13 .
( 4 ) لم نعثر عليه .