تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
والفاسد منها ، فبنهيه ينصرف الذهن بملاحظة حاله وعرفه إلى الفساد وإن كان لا يدلّ عليه عقلا ولا لغةً ولا عرفاً ، كما أنّ قوله البيع حلال يفهم منه بملاحظة عرفه التقرير والإمضاء لما ثبت قبل الشرع وإن كان لا يدلّ على الصحّة عقلا ولا وضعاً ، لأنّ المعاملة اسم للأعمّ ، فتأمّل . أو نقول : إنّ الفساد مستفاد من الإجماع على حمل النهي عليه مطلقاً أو حيث يتوجّه إلى حقيقة المعاملة حيث لا دليل على خلافه . وأمّا الاستدلال على الفساد في المقام بحرمة الثمن فبيانه أنّ معنى حرمة الثمن حرمة أخذ هو إمساكه والتصرّف فيه ، وليس ذلك إلاّ لعدم ملكيّته ، وهو لا يجامع الصحّة . ولا ينتقض ذلك بتملّك الذمّي الخمر والخنزير وتصرّفه فيهما مع حرمة ذلك عليه ، لأن كان مكلّفاً بفروع الشريعة ، لأنّه لا يملكهما في الواقع لكنّ الشريعة أقرّتهم على ما يرونه من صحّة تملّكهما ، فجرى عليهما حكم الملك من عدم جواز الإتلاف ووجوب الردّ والضمان ونحو ذلك ، فكان حكماً ثانوياً . وعساك تقول : كما أنّ حرمة نفس المعاملة لا تقتضي عدم الملكية كذلك حرمة الثمن والتصرّف لا تقتضي عدمها ، هذا الّذي اشترى ما علم أنّه غصب لا يجوز له المطالبة بالثمن وإن كانت عينه باقية كما هو المشهور ، بل قد ادّعي عليه الإجماع كما ستسمع ، مع أنّه باق على ملكه ، نعم إذا ردّه إليه المدفوع إليه تصرّف فيه ، ويحرم على المدّعي التصرّف فيما حلف عليه المنكر وإن كان ماله في الواقع ، فلا مانع من أن يقول الشارع هنا يحرم عليه أخذ الثمن وإن أخذه ملكه ويحرم إعطاؤه للغريم ، وإن أعطاه إيّاه برئت ذمّته . لأنّا نقول : نحن ما ادّعينا أنّ حرمة الثمن تدلّ على الفساد لغةً أو عقلا وإنّما استنهضنا ذلك من عرف الشرع وقواعده ، والمعلوم من قواعده أنّ تملّك الثمن يستتبع أحكاماً تكليفيّة لا ينفكّ عنها إلاّ بدليل قاطع ، بل قد ندّعي أنّ المستفاد من قواعد الشرع أيضاً أنّ حرمة الثمن تدلّ على عدم تملّك المثمن لقوله ( عليه السلام ) : " إنّ الله