تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
لتحقّق الإجماع عندهم هنا على ذلك وإن منعوه في غيره ، وإمّا لدلالة حرمة الثمن على ذلك كما ستسمع . وتنقيح البحث في المقام أن يقال : إنّ فساد المعاملة وإن لم يثبت بالملازمة العقلية بين النهي وبينه لعدمها لكنّا : نقول الأصل في المعاملات والعبادات الفساد ، لأنّ الأحكام الشرعية كلّها توقيفية ومنها الصحّة والأصل عدمها وهو ( وعدمها خ ل ) يكفي في ثبوت الفساد ، لأنّ عدم الدليل دليل على العدم . وأمّا استدلال بعضهم ( 1 ) بأصالة الصحّة وأصالة الجواز في المعاملات فالظاهر أنّ مرادهم بالأصل العموم أو جواز إعطائه ماله لغيره . وما يقال ( 2 ) من أنّ الأصل في العقود ومعاملة المسلمين الصحّة فالمراد أنّ ما عرف صحيحه من فاسده ولم يعلم أنّ ما حصل في الخارج من أحدهما فيحمل على الصحيح إذا صدر من المسلم . وحينئذ فنقول في المقام وغيره : إنّ الأصل عدم حصول النقل وترتّب الأثر إلاّ ما دلّ عليه الشرع ، والّذي حرّمه لا دليل على صحّته فيبقى على الأصل . وفيه أوّلا : أنّ هذا يتمّ فيما إذا كان المنهيّ عنه نفس المعاملة وكان دليل الصحّة لفظ ينافي التحريم كالحلية والإباحة والوجوب ونحو ذلك كما في ( أحل الله البيع ( 3 ) ) و ( تجارة عن تراض ( 4 ) ) و ( أوفوا بالعقود ( 5 ) ) فإذا وجد بيع مخصوص أو عقد كذلك حراماً كان فاسداً ، لأنّه ليس ممّا أحلّه الله تعالى ولا ممّا يجب الوفاء به ، لامتناع اجتماع الحرمة والحلّ والحرمة والوجوب ، فيخصّص عموم " أحلّ " و " أوفوا " فيخرج عمّا ثبت له مقتضى الصحّة فيكون فاسداً من جهة
هامش
( 1 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في التجارة ج 8 ص 34 . ( 2 ) كما في جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 315 . ( 3 ) البقرة : 275 . ( 4 ) النساء : 29 . ( 5 ) المائدة : 1 .