شرح
لتحقّق الإجماع عندهم هنا على ذلك وإن منعوه في غيره ، وإمّا لدلالة حرمة الثمن
على ذلك كما ستسمع .
وتنقيح البحث في المقام أن يقال : إنّ فساد المعاملة وإن لم يثبت بالملازمة
العقلية بين النهي وبينه لعدمها لكنّا : نقول الأصل في المعاملات والعبادات الفساد ،
لأنّ الأحكام الشرعية كلّها توقيفية ومنها الصحّة والأصل عدمها وهو ( وعدمها خ
ل ) يكفي في ثبوت الفساد ، لأنّ عدم الدليل دليل على العدم .
وأمّا استدلال بعضهم ( 1 ) بأصالة الصحّة وأصالة الجواز في المعاملات فالظاهر
أنّ مرادهم بالأصل العموم أو جواز إعطائه ماله لغيره . وما يقال ( 2 ) من أنّ الأصل
في العقود ومعاملة المسلمين الصحّة فالمراد أنّ ما عرف صحيحه من فاسده ولم
يعلم أنّ ما حصل في الخارج من أحدهما فيحمل على الصحيح إذا صدر من المسلم .
وحينئذ فنقول في المقام وغيره : إنّ الأصل عدم حصول النقل وترتّب الأثر
إلاّ ما دلّ عليه الشرع ، والّذي حرّمه لا دليل على صحّته فيبقى على الأصل .
وفيه أوّلا : أنّ هذا يتمّ فيما إذا كان المنهيّ عنه نفس المعاملة وكان دليل
الصحّة لفظ ينافي التحريم كالحلية والإباحة والوجوب ونحو ذلك كما في ( أحل
الله البيع ( 3 ) ) و ( تجارة عن تراض ( 4 ) ) و ( أوفوا بالعقود ( 5 ) ) فإذا وجد بيع
مخصوص أو عقد كذلك حراماً كان فاسداً ، لأنّه ليس ممّا أحلّه الله تعالى ولا ممّا
يجب الوفاء به ، لامتناع اجتماع الحرمة والحلّ والحرمة والوجوب ، فيخصّص
عموم " أحلّ " و " أوفوا " فيخرج عمّا ثبت له مقتضى الصحّة فيكون فاسداً من جهة
هامش
( 1 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في التجارة ج 8 ص 34 .
( 2 ) كما في جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 315 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) النساء : 29 .
( 5 ) المائدة : 1 .