شرح
رجوعه إلى الأصل ، لكن في أكثر المعاملات عمومات اُخر " كالبيّعان بالخيار ( 1 ) "
و " إذا التقى الختانان وجب المهر ( 2 ) " فيثبت ولو جامع في حيض فينقطع الأصل بها ،
ولا يمكن التمسّك بأصالة تأخّر هذه عن تلك ، لأنّ الأصل في كلّ حادث التأخّر .
وعساك تقول : لمّا كان الأصل في المعاملات الفساد ربما ترجّح كون المقتضي
ممّا يوجب الفساد ، إذ أقصاه تعارض الاحتمالين فيتساقطان ويرجع إلى الأصل .
وفيه : أن لا تعارض بين الاحتمالين حتّى نحتاج إلى الترجيح فنعمل الدليلين
كما هو مقتضى الأصل مع الإمكان ، ومن الممكن أن يخصّص النهي عموم أحلّ
ويبقى مدلول قوله ( عليه السلام ) " البيّعان بالخيار " على حاله مستلزماً للّزوم بعد الافتراق
وإن كان حراماً ، وقلّ ما يوجد عقد خال عن مثل ذلك . وبذلك يظهر لك حال ما
اعتمده الاُستاذ قدّس الله روحه في " الفوائد ( 3 ) " حيث ذهب إلى أنّ النهي في المعاملة
لا يقتضي الفساد ، وقال : إنّ استدلال الفقهاء بالنهي على الفساد إنّما هو فيما إذا كان
الدليل منحصراً فيما دلّ على الحلّ والإباحة والوجوب لا في كلّ موضع .
وعساك تقول : إنّ المعاملة قد تكون واجبة أو مستحبّة فيكون النهي فيها
مقتضياً للفساد كالعبادة .
وفيه : أنّ منافاة الوجوب والاستحباب للتحريم لا ينافي صحّة المعاملة بمعنى
ترتّب الأثر ، فالتجارة بالنسبة إلى الوجوب والاستحباب من العبادات تبطل من هذه
الجهة بمعنى أنّه يستحقّ العقاب ولا ثواب له ، وذلك لا ينافي صحّتها بمعنى ترتّب
الأثر ، وكذلك الحال في الإباحة فإنّ منافاة التحريم لها لا ينافي ترتّب الأثر عليها .
فينبغي أن نقول : إنّ الفساد يثبت من النهي الظاهر في الإرشاد في باب
المعاملات ، لأنّ الداعي إلى وضعها انتظام المعاش ، وهو إنّما يتمّ ببيان الصحيح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الخيار ح 1 و 2 ج 12 ص 345 و 346 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 54 من أبواب المهور ح 3 و 4 ج 15 ص 65 .
( 3 ) الفوائد الحائرية : في النهي عن المعاملات ص 173 - 174 .