شرح
إبراهيم في " تفسيره ( 1 ) " دلالة ظاهرة على أنّ الاختبار إنّما هو بالبلوغ وعدمه ، فإذا
علم بلوغه بأحد الأسباب دفع إليه ماله إن أنس منه الرشد وإلاّ فلا ، وستسمع الخبر
إن شاء الله تعالى .
والأصل معارض بمثله مقطوع بالأخبار المستفيضة الصريحة بالمنع عن بيعه
وشرائه وأمره إلى أوان بلوغه ، ففي خبر حمران أنّ أبا جعفر ( عليه السلام ) قال : الغلام لا
يجوز أمره في البيع والشراء ولا يخرج عن اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة . . .
الحديث ( 2 ) ، وهو طويل ، وقد رواه في " مستطرفات السرائر " نقلا عن كتاب
المشيخة للحسن بن محبوب إلاّ أنّه رواه عن حمزة بن حمران ( 3 ) . وروى في
" الخصال " عن عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سأله أبي وأنا حاضر عن اليتيم
متى يجوز أمره ؟ قال : حتّى يبلغ أشدّه ، قال : وما أشدّه ؟ قال : الاحتلام . . . الحديث ( 4 ) ،
وقد تضمّن ذكر اليتيمة أيضاً . إلى غير ذلك من الأخبار كخبر العيّاشي ( 5 ) وخبر أبي
الجارود ، والضعف منجبر بالشهرة ، وحملها على ما إذا استقلّ بالبيع من دون إذن
الولي لا حاجة إليه على بعده ، وكونها أخصّ من المدّعى غير ضائر ، لعدم القائل
بالفرق ، هذا إن تمّ دعوى اختصاصها بماله بناءاً على التبادر ، وإلاّ فهي عامّة أو مطلقة .
والمراد بجواز أمره تصرّفه بالبيع والشراء ونحوهما ، فالقول بأنّه لا منافاة بين
صحّة عقده وبين عدم دفع المال إليه كما يظهر من " مجمع البرهان ( 6 ) " لا وجه له فإنّ
الخبر المذكور قد دلّ على عدم جواز أمره ، يعني تصرّفه بجميع أنواع التصرّفات ،
والعقد الواقع منه إن كان صحيحاً موجباً لنقل الملك فهو التصرّف الّذي دلّ الخبر
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : تفسير سورة النساء ج 1 ص 159 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ح 2 ج 1 ص 30 .
( 3 ) السرائر : فيما استطرفه من كتاب المشيخة ج 3 ص 596 .
( 4 ) الخصال : في أبواب الثلاثة عشر ح 3 ج 1 ص 495 .
( 5 ) تفسير العيّاشي : تفسير سورة النساء ح 23 ج 1 ص 220 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتعاقدين ج 8 ص 152 .