تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
شرح
على المنع منه ، وإلاّ فهو لغو . وأمّا حديث عمومات الكتاب والأخبار الآمرة بالوفاء بالعقود ففيه : أنّها إمّا أن تصرف إليه أو إلى معامليه ، والأوّل باطل ، لأنّه ليس محلّها ولا من أهلها ، والثاني كذلك ، لأنّه يستلزم - حيث يعقد من دون ولي - إمّا جواز التصرّف في مال اليتيم المتّفق على المنع منه أو الضرر الكثير إن أمر بالصبر إلى أوان بلوغه وإجازته ، على أنّه قد لا يجيز ، وإذا ثبت في هذه الصورة المنع ثبت في غيرها لعدم القائل بالفرق . ولعلّ مَن نقل عنه الخلاف يحكم باللزوم من حين صدور العقد ولا يأمر بالصبر ، وفيه ما مرّ مضافاً إلى ما أشرنا إليه فيما مضى من عدم بقائها على عمومها أو اختصاصها بالعقود المتداولة زمن النزول إن قلنا بأنّ الإيجاب وحده أو القبول كذلك يسمّى عقداً ، وقد سمعت وستسمع ما ينبغي أن يحمل عليه هذا العموم ، ودخول مثل هذا العقد فيها غير معلوم فيدفع بالأصل ، على أنّه لعلمه بعدم تكليفه وعدم عقابه قد لا يقصد النقل ولا يغني غنىً حينئذ رشده وتمييزه ، وإذن الولي والعلم بحاله مع هذا الاحتمال كاد يكون متعسّراً أو متعذّراً ، فليتأمّل . نعم قد نقول بجواز بيعه أو تصرّفه فيما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له الأهلية لتداوله في الأعصار والأمصار حتّى كاد يكون إجماعيّاً من المسلمين قاطبة . ولعلّ الأولى تخصيصه بما هو المعتاد في أمثال هذه الأزمنة فإنّه هو الّذي يمكن دعوى اتفاق المسلمين عليه . وهل هو معاطاة كما هو الظاهر أو إباحة اُخرى غير المعاطاة ؟ احتمالان . وقد تقدّم لنا ما يرجّح الأوّل . وخبر أبي الجارود - الّذي أشرنا إليه وهو من أدلّة المسألة - هو ما رواه عليّ ابن إبراهيم في تفسيره ( 1 ) عن أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال فيه : قوله عزّوجلّ ( وابتلوا اليتامى ) . . . الآية ( 2 ) ، قال : ومَن كان في يده مال بعض اليتامى
هامش
( 1 ) تقدّم ذكر مصدره في 548 . ( 2 ) النساء : 6 .
مفتاح الكرامة — صفحة 549 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي